Deprecated: Function ereg() is deprecated in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/inc/lang.php on line 32

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/inc/utils.php on line 170

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/inc/utils.php on line 170

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/inc/utils.php on line 170
المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة - [التوجه النقابي الديمقراطي الكفاحي]
Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222
التوجه النقابي الديمقراطي الكفاحي

المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة

السبت 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 بقلم نيكو هيرت

مقدمة المعرب:

تعطي دراسة نيكو هيرت هذه نظرة شاملة على الانقلاب الذي هز التعليم بالبلدان الإمبريالية بفعل تغيرات متطلبات تراكم الرأسمال هناك. وقد يبدو للوهلة الأولى ان مغربنا المتخلف، بنسيجه الاقتصادي الضعيف، غير معني بالسيرورات التي تعريها دراسة هيرت . لكن يكفي استحضار الطابع التابع لاقتصاد المغرب، والذي تعززه اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي ، لفهم سبب كون ما سمي «الميثاق الوطني للتربية والتكوين» تطبيقا حرفيا لمبادئ الوصفة النيوليبرالية في التعليم . ان بصمات واضعي استراتيجية الرأسمال الأوربي، ومعهم مؤسسات الرأسمال العالمي (بنك وصندوق) واضحة في "الميثاق" وليست توقيعات المشاركين في اللجنة التي وضعت "الميثاق" غير مباركة للعدوان على أطفال المغرب وشبابه. وطبعا ليست دراسة هيرت غير خيط توجيه فكري، لان الحالة الملموسة لورشة هدم التعليم العمومي بالمغرب ما زالت في أمس الحاجة الى متطوعين لدراستها من اجل إيقاظ الأذهان وحشد القوى للدفاع عن الحق في التعليم العمومي المجاني والجيد. أملنا أن تجد انوية اطاك المغرب ما يكفي من القوى، بعد استقالة عدد غفير من المحسوبين على "الصف التقدمي"، لاقتحام ملف الحق في التعليم بالبحث والدراسة بما هما شرط لا بد منه لصنع أدوات تثقيف شعبي حقيقية. لهذه الغاية ألحقنا بهذه الدراسة قائمة بمراجع حول المسألة التعليمية بالمغرب. فريق الترجمة بلجنة الإعلام والدراسات والتكوين – اطاك المغرب مجموعة اكادير

تعرضت أنظمة التعليم بالبلدان الصناعية، منذ أواخر سنوات الثمانينات، لإنتقادات وإصلاحات مستمرة تمثلت بعمليات نزع المركزة décentralisations ونزع التقنين déréglementations وتنامي استقلال مؤسسات التدريس ونزع الضبط dérégulation عن البرامج وتخفيفها واعتماد « مقاربة عبر الكفايات » وخفض ساعات الدروس الخاصة بالتلاميذ واقامة شراكات مع عالم المقاولة وإدخال مكثف لتقنيات الإعلام والاتصال TIC وحفز التعليم الخاص والمؤدى عنه. ولا يتعلق الأمر هنا بنزوات شخصية لدى بعض الوزراء أو محض صدفة. فتماثل سياسات التربية ببلدان العالم الرأسمالي المعولم برمته لا يدع مجالا للشك بوجود محددات مشتركة قوية تحفز تلك السياسات.

مؤدى الأطروحة المدافع عنها هنا أن تلك التحولات ناتجة عن مطابقة عميقة للمدرسة مع متطلبات الاقتصاد الرأسمالي الجديدة. وهكذا فما يجري تحقيقه هو الانتقال من حقبة « إضفاء الطابع الجماهيري » massification على التعليم إلى حقبة « تحويله إلى سلعة ». بل يجب قول تحويله إلى سلعة تحويلا ثلاثيا . وفعلا بات الجهاز المدرسي- اضخم قطاع عمومي على الاطلاق- مدعوا لخدمة المنافسة الاقتصادية بشكل أكثر وافضل، وذلك عبر ثلاثة طرق : أولا بتكوين العامل على نحو ملائم اكثر ، ثانيا بتعليم المستهلك وحفزه، وأخيرا بانفتاحه هو نفسه لغزو الأسواق.

تجري مطابقة المدرسة مع الاقتصاد هذه سواء على مستوى مضامين الدروس أو على مستوى المناهج ( الممارسات البيداغوجية والإدارية ) والبنيات. وهكذا « يقول خبراء اللجنة الأوربية : إن التكيف مع سمات مقاولة 2000 هو الكفيل يجعل أنظمة التعليم والتكوين تساهم في التنافسية الأوربية »(1)

يمثل تحويل التعليم إلى سلعة مرحلة تاريخية جديدة ضمن حركة تمتد أكثر من قرن قوامها انزلاق المدرسة التدريجي من الدائرة الإيديولوجية-السياسية نحو الدائرة الاقتصادية، أو بعبارة ماركسية ، من « البنية الفوقية » نحو « البنية التحتية».

تطورت المدرسة الابتدائية الخاصة بالقرن التاسع عشر أولا كمكان للتنشئة الاجتماعية socialisation. إذ أن تجزيء العمل اليدوي ونزع تأهيله الناتجين عن التصنيع، قد فككا شيئا فشيئا نظام المعلم-المتعلم الموروث عن مرحلة القرون الوسطى. والحال أن وظيفة هذا الأخير لم تكن مهنية حصرا، فالفتى يتعلم ما هو أكثر من حرفة ، اذ كان يتلقى التربية والانضباط ويتعلم المعارف الضرورية للحياة اليومية والحياة الجماعية. وفي القرى كانت التنشئة الاجتماعية للطفل تجري في الأسرة. وهنا أيضا قدم التمدن وانفجار نموذج الأسر التقليدية ليحطما قرونا من التقاليد. حين دافع ملك بلجيكا ليوبولد الأول عن قضية التعليم العمومي سنة 1841، شدد قبل كل شيء على فكرة أن الأمر يتعلق « بمسألة نظام اجتماعي » (2).

و مع صعود الحركة العمالية المنظمة وتهديداتها للنظام القائم، أسندت الطبقات الحاكمة تدريجيا مهمة ثانية للمدرسة الابتدائية الخاصة بالشعب ، مهمة ضمان حد أدنى من تماسك المجتمع سياسيا. وفي فرنسا أسس جول فيري Jules Ferry المدرسة الجمهورية غداة كومونة باريس ووضح بقوله : « نسند للدولة الدور الوحيد الذي يمكن أن تقوم به في مجال التعليم والتربية. وهي تمارسه لأجل الحفاظ على نوع من أخلاق الدولة وعقائدها اللازمة لبقائها ».(3) وكان للنزعة الوطنية مقام رفيع بين تلك العقائد، ويشهد ركام جثث الحرب العالمية أمام التاريخ على الفعالية الدموية التي كانت للتعليم العمومي بصفته جهازا إيديولوجيا للدولة.

وبوجه مدرسة أبناء الشعب الابتدائية تلك، كان التعليم الثانوي في القرن التاسع عشر يقوم بدور مواز إزاء أطفال الطبقات المسيطرة. إذ كان عليه أن يمدهم بما يؤهلهم من معارف لتقلد المناصب القيادية بالمجتمع البورجوازي. وكان يضفي الشرعية على السلطة ويسهم في صنع أسلحتها.

لكن مع مطلع القرن العشرين ، أدى تقدم التكنولوجيا الصناعية وتنامي الإدارات العمومية وفرص العمل التجارية عودة طلب على يد عاملة أرفع تأهيلا. وإذا كانت تنشئة اجتماعية أساسية كافية لأغلبية العمال، فانه بعضهم يلزمه الحصول على تأهيل مهني ارفع. وما كان الرجوع إلى التعلم التقليدي ليكفي. ومذ ذاك انفتح نظام التعليم على ُشعب « حديثة » تقنية أو مهنية. وبدأ إسناد وظيفة اقتصادية للتعليم. وغدت كذلك المدرسة الابتدائية، بحكم الواقع، آلة انتقاء. اذ كانت نتائج نهاية التعليم الابتدائي تحدد، بشكل واسع، من سيحالفه الحظ من أبناء الشعب لمتابعة التعليم الثانوي. وهكذا تطور خطاب حول سلطة الاستحقاق يقدم التعليم كوسيلة ارتقاء اجتماعي لمن هم « أكثر ذكاء» أو « أكثر استحقاقا ».

فترة الثلاثين سنة المجيدة

فرض الدور الاقتصادي للمدرسة نفسه في الصدارة خلال الحقبة التالية للحرب العالمية الثانية، في سياق نمو اقتصادي قوي ومستديم، واختراعات تكنولوجية عظيمة وطويلة الأمد - كهربة سكك الحديد، بنيات ارتكازية بالموانئ والمطارات، طرق سيارة ، طاقة نووية، تلفون، بترو كيمياء. و زالت فرص عمل كثيرة في قطاعات كانت دوما مستهلكا ضخما للعمل اليدوي ضعيف التأهيل. ففي بلجيكا على سبيل المثال، انتفت 52% من فرص العمل المأجور بالزراعة من عام 1953 إلى1972. وبلغت النسبة المنتفية بقطاع مناجم الفحم الحجري 78% ، وبمقالع الحجارة 39%. غير أن تلك الخسارات تم تعويضها بشكل واسع في قطاعات أخرى، أولها الصناعة : صناعة الحديد ( + 10%) والكيمياء ( + 36% ) والإلكترونيك والإليكتروتيكنيك ( + 99% ) والطباعة ( + 39% ). وثانيا في قطاع الخدمات :البنوك ( + 131% )، كاراجات ( + 130% ) والإدارات العمومية ( +39% ). اذن لم تكن المرحلة تتطلب نمو اليد العاملة المأجورة وحسب، بل أيضا وبوجه خاص ارتفاعا عاما لمستوى تعلم العمال والمستهلكين. وقد تحقق ذلك الارتفاع عبر إضفاء الطابع الجماهيري massification بخطى فائقة السرعة على التعليم الثانوي، وبدرجة أقل على التعليم العالي.

ما كان لازما بوجه عام سن قوانين لأجل تمديد مدة التمدرس. لأن إدراك الآباء والشباب لتغير تركيب فرص العمل ، و أملهم في الارتقاء الاجتماعي ، عنصران حفزا الطلب على التعليم الثانوي والعالي. وطبعا خابت تلك الآمال ، وبات العامل المؤهل يتبوأ ، في التراتب الاجتماعي، المكانة التي كانت للعامل غير المؤهل قبل ثلاثين سنة. غير أن تلك الآمال ساهمت مع ذلك بشكل كبير في حفز جيل من أبناء الشعب للتعلم في المدرسة.

ولنضف أن كل ذلك تحقق على حساب نفقات الدولة التي ما زالت آنذاك تمتلك الوسائل اللازمة: إذ أتاح النمو المستديم والاستقرار الاقتصادي تحقيق نمو مواز في المداخيل الضريبية والاستثمارات العمومية طويلة الأمد. وهكذا انتقلت النفقات العمومية، ببلدان أوربا الغربية، من زهاء 3% من النتاج الداخلي الإجمالي خلال سنوات الخمسينات، إلى نحو 6%، و حتى 7% أحيانا كما في بلجيكا، في أواخر سنوات السبعينات. وتطور التعليم العمومي في كل البلدان. و في البلدان ذات تقاليد تعليم طائفي قوية، خضع الأخير لتحكم متنام من الدولة، مقابل تمويل ملائم أكثر.

وكانت وتيرة إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم مذهلة. ففي فرنسا انتقلت نسبة الحاصلين على شهادة الباكلوريا خلال جيل من 4% سنة 1946 إلى أكثر من 60% في أواخر سنوات الثمانينات(4).وفي بلجيكا، تضاعفت نسبة المتعلمين من شباب فئة 16 - 17 سنة بين عامي 1956 و 1978 ، حيث انتقلت من 42% إلى 81%.(5)

في تلك الحقبة بكاملها، كان خطاب أرباب العمل حول التعليم خطابا كميا بالدرجة الأولى. كان من اللازم أن يتابع عدد اكبر من الشباب الدراسات الثانوية والعليا. وكان لازما أيضا تكييف كمي افضل لمختلف الُشعب مع حاجات سوق العمل. مذ ذاك ، ظلت الأوجه النوعية لمطابقة التعليم مع الاقتصاد - محتوى ومناهج وبنيات - مسائل أقل أهمية. ولم تتغير جوهريا طبيعة المدرسة الثانوية التي جرى إضفاء طابع جماهيري عليها في الفترة الممتدة من عام 1950 إلى 1980. فرغم بعض الإصلاحات الطفيفة ظلت موادها الدراسية مستنسخة عن مواد العقود السابقة، بالأقل في ُشعب التعليم العام.

لكن إضفاء الطابع الجماهيري حفز أيضا نظام التعليم بصفته آلة لإعادة إنتاج التراتب الاجتماعي. فعندما أُتيح التعليم الثانوي للجميع، لم يعد الانتقاء الاجتماعي يجري بشكل أساسي « تلقائيا » في متم التعليم الابتدائي، بل إبان مرحلة التعليم الثانوي نفسها. قديما ، ما خلا الاستثناء النادر، كانت « دراسة الآداب القديمة » التي تمهد لولوج التعليم العالي حكرا على أبناء النخب. وكان أبناء الطبقات المتوسطة يتابعون دراسات ثانوية عامة « حديثة ». أما أبناء الشعب فيكفون عن الدراسة بعد التخرج من المدرسة الابتدائية، أو يتابعون ، نادرا، بضع سنوات من الدراسة الثانوية التقنية أو المهنية. وجاء إضفاء الطابع الجماهيري على المدرسة في ما بين عامي 1950 و 1980 ليغير ذلك التوازن « الطبيعي » الجميل. إذ بدأ الأطفال يلتحقون بشكل كثيف بالمدارس الثانوية، ويجرب كثيرون حظهم في التعليم العام، لأن الطلب على اليد العاملة المؤهلة، في قطاع الخدمات والإدارة مثلا ، يغري بآفاق الترقي الاجتماعي. وبحكم الواقع، بات الفرز يجري خلال سنوات الدراسة الثانوية. وعلى نحو غير مباشر غدا إضفاء الطابع الجماهيري على المدرسة، إضفاء للجماهيرية على الفشل الدراسي والتكرار أيضا، بما هما شكل جديد للانتقاء التراتبي. وفضلا عن ذلك، تبين أن ذلك الانتقاء يشكل دوما عبر« معجزة بيداغوجية» مثيرة انتقاء اجتماعيا. اصبح الجميع يلتحق بالمدرسة الثانوية، في شعب مشتركة، ولكن أغلبية الأطفال الذين يخرجون «ظافرين»، و يجتازون الشعب الأكثر « نبلا » و يتابعون الدراسات العليا ذات القيمة والمانحة للقيمة، هم كما في السابق أبناء الطبقات ذات الحظوة .هكذا غدت المدرسة، آلة «لإعادة إنتاج» التفاوتات الطبقية حسب تعبير بيار بورديو.

ونؤكد وجوب الكلام عن إضفاء الطابع الجماهيري على المدرسة وليس عن دمقرطة التعليم، رغم أن الخطاب الرسمي يروق له أن يخلط المفهومين. وإذا كان مستوى ولوج التعليم قد ارتفع بالفعل بالنسبة لأبناء كافة الفئات الاجتماعية ، فإن اللامساواة النسبية لم تتقلص مع ذلك. وهكذا بين المعهد الوطني للإحصاءات INSEE أن الحركية الاجتماعية بفرنسا قلما تغيرت: فاحتمال حصول ابن موظف إطار على شهادة أعلى من شهادة ابن عامل، ظل دائما ،اليوم كما قبل 30 سنة ، بنسبة 80% تقريبا (6). كان الطلبة المنحدرون من الطبقات الشعبية يمثلون ، في ما بين عام 1951 و 1955 ، نسبة 18% من طلبة المدرسة الوطنية للإدارة و 21% من طلبة معهد البوليتكنيك. لكن تلك النسب انخفضت ، فيما بين 1989 و 1993 على التوالي إلى 6 % و8%. وكمثال آخر،لاحظ الباحثون بمركز Centrum voor Sociaal Beleid ، أن ثمة داخل المجموعة الفلامانية ببلجيكا « فارقا ثابتا في المشاركة بالتعليم العالي بين أبناء الأسر بالغة التمدرس و أبناء الأسر ضعيفة التمدرس ».(7)

سياق اقتصادي جديد

ستتعرض الشروط التي أتاحت إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم الثانوي ، وبدرجة اقل على التعليم العالي ،لانقلاب بفعل الأزمة الاقتصادية التي انفجرت في منتصف السبعينات. وفي مرحلة أولى ظهرت آثار تلك الأزمة على مستوى الميزانية. وهكذا جرى كبح عنيف لنمو النفقات العمومية، التي بات التعليم يتبوأ منها موقعا راجحا. وحل التقشف بالبلدان التي استدانت دولها خلال سنوات «الوفرة ». وهكذا شهدت نفقات التعليم ببلجيكا هبوطا سريعا من نسبة 7% من الناتج الداخلي الإجمالي إلى ما يفوق 5% بقليل في أواخر سنوات الثمانينات. غير أن المحاور الكبرى لسياسات التعليم لم ُتقوض فورا لأن الأوساط المؤسسية والاقتصادية كانت ما تزال تأمل قصر مدة الأزمة وعودة النمو الاقتصادي القوي والمستديم لمرحلة « الثلاثين سنة المجيدة » بعد إجراء إعادة الهيكلة الضرورية. وقد وجب انتظار أواخر سنوات الثمانينات لتتبخر تلك الآمال و يدرك قادة البلدان الرأسمالية تمام الإدراك البيئة الاقتصادية الجديدة وما تفرض من مهام جديدة على التعليم.

ما هي إذا مميزات تلك البيئة ؟

أول عنصر يستدعي التأكيد مرتبط بالتجديد التكنولوجي. إذ أن تراكم المعارف يحث على تسارع مستمر لوثيرة التحولات التقنية. وتستولي الصناعة والخدمات ،في تسابقها نحو التنافسية على تلك الاختراعات للحصول على أرباح إنتاجية أو لأجل غزو أسواق جديدة. وُتفاقم الحرب التكنولوجية بدورها حدةَ الصراعات التنافسية ، مما يؤدي إلى تزايد حالات الإفلاس وإعادة الهيكلة وترشيد النفقات وإغلاق المصانع وترحيل وحدات الإنتاج.

أما سرعة سيرورة العولمة التي يدفع بها، هي أيضا ، تطور تكنولوجيا وسائل الاتصال، فهي لا تقوم سوى بزيادة حدة الصراع الضاري بين المنشآت وبين القطاعات وبين القارات. وبالمقابل، يدفع احتدام الصراعات التنافسية رجال الصناعة إلى تسريع تطوير التكنولوجيا الجديدة وإدخالها في الإنتاج وفي الأسواق الجماهيرية marchés de masse. لقد احتاجت الطائرة إلى 25 سنة كي تغزو 25% من سوقها، و احتاج التلفون 35 سنة والتلفزة 26 سنة. اما الحاسوب الشخصي فقد غزا ربع سوقه الكامن خلال 15 سنة، وقام التلفون المحمول بذلك خلال 13 سنة، وإنترنت خلال 7 سنوات فقط. وهكذا غدا المحيط الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي أكثر تقلبا وأكثر تحولا وأكثر فوضى على نحو غير مسبوق على الإطلاق. ان أفق التوقع الاقتصادي يضيق باستمرار.

ثانيا : تتعلق ثاني الميزات الأساسية للاقتصاد « الجديد » بتطور سوق العمل. ينعكس التقلب الاقتصادي ، أول ما ينعكس ، من خلال هشاشة التشغيل. ففي فرنسا تطال مناصب العمل الهش حاليا أكثر من 70% من الشباب في بداية حياتهم العملية. وخلال الفترة الممتدة من سنة 1994 وسنة 1995 وحدها، تضاعف تقريبا عدد العقود محدودة الأمد(8) واصبح العمال مضطرين لتغيير منصب العمل والـُمشغل بل حتى المهنة، بصورة منتظمة.

وليست فرص العمل غير قارة وحسب، بل إن طبيعتها تتغير أيضا. و يقال ويعاد تكرار : إن « الاقتصاد الجديد » يستلزم تناميا مذهلا لأعداد الإعلاميين والمهندسين والاختصاصيين في صيانة الآلات المعلوماتية وفي تدبير الشبكات. وهذا هو الوجه المعروف أكثر، لأنه اكثر تداولا في الكلام عن تطور سوق العمل باستمرار. ومع ذلك لا يتعلق الأمر سوى بقمة جبل الجليد. إذ لا تجري الإشارة إلا لماما إلى الجانب الآخر لذلك التطور المتجلي في التنامي الأكثر انفجارا لمناصب العمل ذات مستوى متدن من التأهيل.

قبل 10 عشر سنوات، سبق أن بين تقريرFAST II حول فرص العمل بأنه توجد على رأس المهن ذات اكبر معدل نمو مهن التنظيف وبعدها مساعدو- الممرضين والباعة وأمناء الصناديق ومهنة النادل. أما منصب العمل الوحيد المتضمن للتكنولوجيا، منصب الميكانيكي، فيأتي في الدرجة العشرين وهي الأخيرة (9)

بينت دراسة مستقبلية أنجزتها وزارة العمل الأمريكية مؤخرا، حول فترة 1998 إلى 2008، أن ذلك الميل سوف يتعزز في السنوات المقبلة. أكيد أن وظائف المهندسين والمهن المرتبطة بتقنيات الإعلام والاتصال سوف تشهد تناميا أكثر ارتفاعا بالنسبة المئوية. لكن ليس عدديا. وهكذا ففي 30 فرصة عمل التي توقعت بشأنها تلك الدراسة اكبر نمو اسمي ( أي بالعدد المطلق لفرص العمل )، جرى إحصاء 16 منصب عمل من النوع الذي يتلقى المعنيون « تكوينا في مدة قصيرة» في « مكان العمل». ومنها بلا ترتيب، الباعة والحراس والمساعدون الصحيون وعمال الصيانة ومضيفات الاستقبال وسائقو الشاحنات أو كذلك « العمال الذين يقومون بشحن الموزع الآلي للمشروبات والأغذية» ( من المتوقع خلق 250.000 فرصة عمل في ذلك القطاع وحده ). ومن20 مليون فرصة عمل جديدة متوقعة بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الممتدة من عام 2001 إلى عام 2008 توجد 7,2 مليون فرصة عمل من ذلك النوع، مقابل 4,2 مليون « bachelors » فرصة عمل ذات « ذات تكوين عال في مدة قصيرة ». كما ستبرز الثنائية في مجال المداخيل. وهكذا ستكون 35% من فرص العمل الجديدة من الأنواع التي تدخل اليوم في ُربعية المداخيل العالية ( 25% من الأفراد الأكثر غنى ). ولكن 39% من فرص عمل أخرى ستكون في عداد ُربعية المداخيل المتدنية ( 25% الأكثر فقرا ). وتنتمي 14% و11% فقط من فرص العمل إلى ُربعيتي المداخيل الوسيطة، أي بالتوالي الطبقة العاملة التقليدية والطبقات المتوسطة(10). وبعبارة أخرى ، بينما تتقدم الأطراف يتجوف الوسط.

ثالثا : تتمثل الميزة الثالثة للمحيط الاقتصادي- الناتجة بدورها عن احتدام الصراعات التنافسية وعن عشوائية النمو الاقتصادي، في تملص الدولة من الالتزام بالخدمات العمومية. وتضغط الأوساط الاقتصادية على الحاكمين لاجل خفض الضغط الضريبي - على أرباح المقاولات وعلى مداخيل الرساميل، ولكن أيضا على مداخيل العمال لان ذلك يزيد من هامش مناورتها الخاصة في التفاوض حول الأجور. وتقول المائدة المستديرة للصناعيين الأوربيين إنه ينبغي « توظيف المبالغ المالية العمومية المحدودة جدا حافزا لدعم نشاط القطاع الخاص وحفزه »(11). وستواجه السلطات السياسية صعوبة كبيرة حتى لو أرادت مقاومة تلك الضغوط - وتلك حالة نادرة –، لأن العولمة الاقتصادية تجعل سيرورة « نزع الضريبة التنافسي» فعالة بشكل مرعب.

يشكل عدم استقرار التحولات الاقتصادية وتعذر توقعها، وإضفاء الثنائية على المؤهلات المطلوبة في سوق العمل، وتكرر ازمة المالية العمومية ، العوامل الثلاثة المحددة،إبتداء من ملتقى سنوات 80-90 ، لمراجعة جوهرية للسياسات التعليم.

نهاية «إضفاء الطابع الجماهيري» على المدرسة

لم يكن بد من انعكاس ثنائية سوق العمل في ثنائية موازية بالتعليم . فإن كانت 50% إلى 60% من فرص العمل المستحدثة لا تستلزم سوى عمالا ضعيفي التأهيل، فإن مواصلة سياسة إضفاء طابع جماهيري على التعليم ليست مسألة مربحة اقتصاديا. هنا تكمن النقطة بالغة الخطورة في سياسات إصلاح التعليم، وذلك ما يدركه مفكرو الاقتصاد الرأسمالي جيدا، على الأقل على صعيد التكتيك السياسي.

يشير كرستيان موريسون بوضوح وبوقاحة فظة، في وثيقة أصدرتها مصالح الدراسة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين OCDE سنة 1996 ، إلى الكيفية التي يتعين على الفئة الحاكمة أن تتصرف بها. فبعد استعراضه لبعض الخيارات المتعذرة ، تابع منظر هيئة التفكير الإستراتيجي للرأسمالية العالمية تلك قائلا:« بعد هذا الجرد للإجراءات المحفوفة بالمخاطر، يمكن، على العكس، اتخاذ العديد من التدابير التي لا تخلق أي صعوبة سياسية (...) فإذا قلصنا نفقات التسيير، فيتعين الحرص على عدم خفض كمية الخدمة، حتى ولو تراجعت نوعيتها. يمكن، على سبيل المثال، خفض اعتمادات تسيير المدارس أو الجامعات، ولكن من الخطر تقليص عدد التلاميذ أو الطلبة. فالعائلات ستعارض بقوة رفض تسجيل أبنائها، لكنها لن تعارض تقليصا تدريجيا لنوعية التعليم ، ويمكن تدريجيا وبشكل محدود بلوغ مساهمة من الآباء أو إلغاء نشاط ما. ويجري ذلك تدريجيا، في مدرسة معينة دون المؤسسة المجاورة ، تفاديا لإثارة استياء عام للسكان » (12)

لا ُيتخذ إذن قرار بانهاء إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم، بل يجري، على مستوى نوعية التعليم وتمويله، خلق الشروط التي تجعل توقف الحركة البادئة خلال الستينات أمرا محتوما. ولا يتخذ قرار بإضفاء الثنائية على التعليم، بل تخلق الشروط المادية والبنيوية والبيداغوجية لذلك.

وقد باتت تلك السياسات تؤتي أكلها. فخلال المؤتمر الحادي عشر للجمعية الأوربية للتعليم الدولي التي احتضنته مستريخت، في 3 دجنبر 1999 Visions of a European Future : Bologna and Beyond ( تصور مستقبل أوربا : قمة بولون وما بعد )، أشار خبراء أن البلدان المصنعة « دخلت في طور ما بعد إضفاء الطابع الجماهيري » وان « الارتفاع المذهل لعدد الطلبة في الثلاثين سنة الأخيرة بلغ نهايته ».(13) ففي فرنسا على سبيل المثال ، بدأ عدد طلبة التعليم العالي ينخفض سنة 1995 بعد أن شهد تناميا مستمرا قبل تلك السنة. وانخفض عدد الطلبة المسجلين بالسنة الأولى من 278.400 عام 1995 إلى 250.700 عام 1998.(14) وفي فلاندر Flandre ، انخفضت نسبة الطلبة المسجلين بالجامعة من 19% من فئة اعمار عام 1994 إلى 16,5% فقط سنة 1999.(15)

من المحتمل أيضا أن يتقلص متوسط مدة الدراسة بالجامعة. أكيد أن تصريح بولوني Bologne اقترح تعميم مدة السلك الأول الجامعي ذي السنوات الثلاث، حيث مازال أحيانا في حدود سنتين، كما الحال في بلجيكا. ولكنه أوصى، بشكل مواز، بأن يفضي ذلك السلك إلى شهادة يمكن استغلالها مباشرة في السوق الأوربية. سيغدو السلك الأول الجديد، بالنسبة لعدد كثير من الطلبة، سلكهم الوحيد.

المدارس الأوربية في خدمة الأسواق

كانت الأوساط الاقتصادية قد ركزت اهتمامها، خلال ثلاثين سنة، على تطوير للتعليم كميا.و أتاحت لها نهاية مرحلة إضفاء الطابع الجماهيري التوجه نحو الجوانب النوعية. إنها تقوم بذلك بقوة جامحة بقدر ما أن تدهور شروط الإنتاج واحتدام الصراعات التنافسية ُيعجل بنظرها ضرورة إصلاح جوهري للتعليم : على صعيد البنيات ومضامين الدراسة والمناهج.

عام 1989أصدرت المائدة المستديرة للصناعيين الأوربيين(ERT بالانجليزية)، وهي جماعة ضغط من أرباب العمل، تقريرها الأول حول التعليم صائحا :« يعتبر التعليم والتكوين بمثابة استثمارات إستراتيجية حيوية لنجاح المقاولة مستقبلا ». وبناء عليه « يستلزم التطور التقني والصناعي للمقاولات الأوربية بوضوح تجديدا متسارعا لأنظمة التعليم وبرامجه »(16) وتأسفت المائدة المستديرة لـ « شدة ضعف تأثير الصناعة على برامج الدراسة »،ولـ« نقص إدراك المدرسين للبيئة الاقتصادية ولعالم الأعمال ولمفهوم الربح » ولكون أولئك المدرسين « لا يدركون حاجات الصناعة ».(17)

وعلى امتداد سنوات التسعينات، صدرت تقارير أخرى، تحدد « توصيات» أرباب العمل حول « طريقة تكييف إجمالي لأنظمة التعليم والتكوين المستمر مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية».(18) ولاحقا استعملت الخطوط التوجيهية لتلك التقارير في تحليلات منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين OCDE وفي «الكتب البيضاء» للجنة الأوربية وفي مختلف المنشورات المحلية الحكومية منها أو الخاصة بأرباب العمل .

وفي أوائل سنة 2001، أصدرت المديرية العامة للتعليم والتكوين التي يديرها فيفيان رودين Viviane Reding باللجنة الأوربية، وثيقة تتضمن آراء الدول الأعضاء بشأن « الأهداف الملموسة لأنظمة التعليم »(19) ويحدد ذلك النص منذ البداية المهمة الأساسية للتعليم في إطار الأهداف التي تبناها المجلس الأوربي بلشبونة في مارس 2000 : «يواجه الاتحاد الأوربي اضطرابا هائلا بفعل العولمة و التحديات الملازمة لاقتصاد جديد مبني على المعرفة ». ومن ثمة يتمثل الهدف الإستراتيجي الأهم ،الذي يتعين على التعليم أن يشارك كليا في تحقيقه، في ان يصبح « اقتصاد المعرفة الأكثر تنافسية والأكثر دينامية في العالم، القادر على تحقيق نمو اقتصادي مستديم »

يجدر التأكيد هنا على تنامي دور اللجنة الأوربية في توحيد سياسات التعليم لاجل خدمة الاقتصاد. فهي تقول :« علينا طبعا الحفاظ على اختلاف البنيات و الأنظمة التي تعبر عن هويات البلدان والمناطق الأوربية، لكن علينا أيضا الإقرار بكون أهدافنا الرئيسية وما نصبو اليه من نتائج متشابهة على نحو لافت للنظر». وتضيف: « ما من دولة عضو قادرة على تحقيق كل ذلك وحدها. إن مجتمعاتنا على غرار أنظمتنا الاقتصادية بالغة الترابط اليوم على نحو يجعل خيار الانفراد غير واقعي ». وإذا كانت إديث كرسون المبادر إلى تصور إستراتيجي للتعليم على الصعيد الأوربي، فإن فيفيان رودين هي التي ستنجح في الانتقال من التفكير إلى سياسة تعليم مشتركة حقيقية.

حقبة المرونة

تكييف المدرسة مع حاجيات الاقتصاد ؟ ليست المسألة مع ذلك متيسرة. فبوجه عام باءت كل المحاولات الرامية إلى تحقيق هكذا تكييف، خلال سنوات الخمسينات والستينات، بفشل ذريع. كيف لا و الاقتصاد الرأسمالي بطبيعته، يرفض كل ميل إلى التخطيط. يستحيل أي توقع ،على مدى ست أو سبع سنوات، لما ستكون الحاجات الدقيقة بشأن اليد العاملة ، وبالأحرى المؤهلات. كيف يمكن تصور تكييف من ذلك القبيل في سياق اقتصادي أكثر تقلبا ولا قابلية للتوقع من أي وقت مضى ؟ إن وضع السؤال إجابة عنه: يكمن حاليا العنصر المركزي في تكييف التعليم مع حاجات أرباب العمل والأسواق بالضبط في أخذ ذلك التقلب بعين الاعتبار. لا بديل إزاء العجز عن التحكم بالفوضى غير التكيف معها. لذا فإن الكلمة الرئيسية لتكيف المدرسة الجديد مع المقاولات هي لفظ «المرونة».

إن العمال مطالبون بالتطور في بيئة إنتاج متغيرة باستمرار، لأن التكنولوجيا تتحول والمنتجات تتغير، ولأن إعادة الهيكلة وإعادة التنظيم تؤديان إلى استبدال منصب العمل، ولأن المنافسة تضفي الهشاشة على التشغيل. إن هكذا إعادة تأهيل المستمرة مكلفة وقتا ومالا. ان تدريب العامل على خصوصيات بيئة إنتاج معينة يشكل استثمارا مكلفا وطويل الأمد، يعيق استخدام الاختراعات. ويغدو تزايد تلك التكاليف باهضا بسرعة ، من جراء التكنولوجيا وشدة تنقل اليد العاملة. والحال أن طبيعة التقنيات المستعملة نفسها وتنامي تعقيدها، يجعلان أهمية المعارف، وبالتالي التكوين، مسألة حاسمة أكثر من أي وقت مضى.

كيف يمكن حل هذه المعضلة ؟ عبر « التعلم مدى الحياة». توضح منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين أن تلك النظرية « ترتكز إلى حد كبير، على فكرة أن الإعداد للحياة العملية لا يمكن اعتباره أمرا نهائيا وأنه يتعين على العمال متابعة تكوين مستمر طوال حياتهم المهنية ليظلوا منتجين وقابلين للتشغيل ».(20) قابلية التشغيل Employabilité والإنتاجية ،هكذا ليس للمشروع أي طموح إنساني.و ليس المقصود تعليم الجميع ، مدى الحياة ، كنوز العلم والتقنيات والتاريخ والاقتصاد والفلسفة والفنون والأدب واللغات القديمة والثقافات الأجنبية. يشكل تكييف أنظمة التعليم مع ذلك الهدف، بنظر اللجنة الأوربية، « أهم تحد بوجه الدول الأعضاء برمتها ». (21) ويستتبع أساسا ثلاثة أمور هي « قابلية التكيف » adaptabilité و «تحميل المسؤولية » responsabilisation و « نزع الضبط» dérégulation .

كفايات لتعزيز قابلية التكيف

أولا يتعين مراجعة برامج التعليم الأساسي ومناهجه قصد تطوير قدرات العمال على مواجهة أوضاع مهنية بالغة التقلب. المقصود حسب المجلس الأوربي، المجتمع بأمستردام سنة 1997،« إعطاء الأسبقية لتطوير الكفايات المهنية والاجتماعية لأجل أفضل تكيف للعمال مع تحولات سوق العمل ».(22)

وفي ذلك الإطار، لم يعد دور المدرسة ، بما هي مكان لتلقين المعارف ، دورا رئيسيا كما ذي قبل. وتوضح السيدة كريسون قائلة :« أضحت المعرفة في مجتمعاتنا واقتصادياتنا في تحول سريع ومنتوجا معرضا للتلف. إذ ما نتعلمه حاليا سيغدو متجاوزا ، لا بل غير مجد مستقبلا».(23)

أما المعارف العامة، تلك التي تؤسس ثقافة مشتركة وتمنح قدرة على فهم العالم في أبعاده المتعددة، فإنها في الحقيقة لم تكن يوما ما مهمة على الصعيد الاقتصادي. إذ أن برامج التعليم الثانوي العام، التي نقول عنها اليوم إنها « مثقلة » بالمعارف، هي ذكريات موروثة عن مرحلة كان فيها التعليم خاصا بأبناء الطبقات الحاكمة، لجعلهم حكام المستقبل . كان لازما مدهم بأسلحة المعرفة والرموز الثقافية لانتمائهم الطبقي ولشرعنة السلطة. إلا أن تلك البرامج، غير الملائمة لطموح رفع مستوى التكوين المهني للجماهير، استمرت بشكل واسع في حقبة إضفاء الطابع الجماهيري على التعليم. ولاشك ان ذلك يعود جزئيا إلى كون الاعتبارات الكمية استقطبت كل الاهتمام. أما الآن وقد حول السياق الاقتصادي الاهتمام نحو المضامين ونحو السعي إلى تحقيق قابلية التشغيل ، تتعرض كل جوانب «تكديس» للمعارف العامة ذاك للهجوم. وكالعادة يتذرع الهجوم بالتضخم الفعلي لبعض البرامج، لتبرير التخلي عن هدف كل تعليم : ألا وهو تلقين المعارف. ويتجسد هذا الميل في إبراز بعض النظريات البيداغوجية، مثل نظرية « المقاربة عبر الكافيات»،. إذ أن تلك النظريات تضع المعرفة في مرتبة بعد الكفاية ُمعرفة هذه الأخيرة بكونها « مجموعة مندمجة ووظيفية من المعارف والمهارات والدرايات(savoir-être et savoir-devenir)، تتيح بوجه جملة أوضاع التكيف وحل مشاكل وتحقيق مشاريع ». ليس المهم امتلاك ثقافة مشتركة ما، بل قدرة تعلم معارف جديدة وتوظيفها في أوضاع غير متوقعة. حذار من الانخداع بالكرم الظاهر للمشروع : فبسبب انعدام الأسس الكافية، سوف ستظل « المعارف الجديدة» التي سيتمكن منها مواطنو المستقبل « مدى حياتهم» محصورة في مجالات أولية كمعرفة تشغيل حبكة معلوماتية logiciel جديدة واستعمال آلة جديدة والتأقلم في بيئة عمل جديدة. إن السعي إلى استخدام التعليم أداةً في المنافسة الاقتصادية أمر جلي .

ومن الكفايات التي تلح بشأنها أوساط أرباب العمل، ينبغي ذكر تلقين تكنولوجيا الإعلام والاتصال. إذ تشير وثيقة تركيبية للجنة الأوربية حول أهداف التعليم:«ترى كل الدول الأعضاء ضرورة إعادة النظر في الكفايات الأساسية التي ينبغي على الشباب تحصيلها لحظة مغادرة المدرسة أو إتمام التكوين الأولي، وترى وجوب اشتمال تلك الكفاية كليا على تكنولوجيا الإعلام والاتصال ». و لا يعني هذا وجوب تكوين جماهير غفيرة من الإعلاميين. ولقد رأينا سبب انعدام الحاجة إلى ذلك. وبالمقابل، يلزم كل شغيلة المستقبل تعلم التطور في بيئة تهيمن عليها تلك التكنولوجيا، واكتساب مبادئ الحوار بين الإنسان والآلة عبر استعمال َملمس clavier وماوس souris وتعلم الرد على الأوامر التي تظهر على شاشة كومبيتور، و التعود على التكيف بسرعة ، وحدسيا تقريبا ، مع حبكات إعلامية logiciels متعددة ومتغيرة. تلك أولى وظائف إدخال تقنيات الإعلام والاتصال إلى المدرسة. ويتيح هذا فهم أمور عديدة تخص طريقة تحقيق ذلك الإدخال حاليا. ولابد من ملاحظة أنه يجري الاستثمار كثيرا في الآلات وقليلا جدا في مجال التكوين.

ويبدو ان المهم هو إتاحة الفرصة للتلاميذ لـ«التصرف حدسيا» للتغلب على مخاوفهم واكتساب ردود الفعل الجيدة الأساسية، وليس ان يحسن المدرس استعمال الكومبيوتر بما هو وسيلة بيداغوجية جديدة ( غير وارد لدينا إنكار فائدة الكومبيوتر المحتملة). سيكون مستخدم شركة كوكاكولا ، الذي سيأتي مستقبلا لشحن موزع المشروبات الآلي في مدارسنا، قادرا بسرعة على استعمال منظومة توجيه معلوماتية لتدليل صعاب المرور . ولكن من المستعبد جدا أن يساعده الكومبيوتر المدرسي كثيرا على تعلم التاريخ او الفيزياء.

كما يقوم إدخال تقنيات الاتصال والإعلام TIC إلى المدرسة بدور آخر على صعيد إعداد اليد العاملة. ويتعلق الأمر، حسب اللجنة الأوربية، بوضع « قدرة التكنولوجيا الجديدة على الابتكار في خدمة متطلبات ونوعية التكوين مدى الحياة»(24).ويتعين على العمال، لأجل ضمان دوران سريع ومرونة مهنية قصوى ، استخدام الكومبيوتر وإنترنت لتحيين معارفهم وكفاياتهم « من المهد إلى اللحد»، بالارتباط بشبكات التكوين عن بعد أو باستعمال ركائز معلوماتية متعددة الوسائط. إذا تعلم العمال كافةً استخدام إنترنت لبلوغ المعارف، فمن السهل الضغط عليهم ليحافظوا على مستوى تنافسيتهم المهنية خلال نهاية عطلتهم الأسبوعية أو في أمسياتهم باستخدام الكومبيوتر وبالربط بشبكات إنترنت على نفقاتهم الخاصة. ذلك معنى وصلة إعلان تجاري لمجموعة Sysco Systems حيث نرى رجلا جالسا على مصطبة عمومية يجول في الشبكة بواسطة كومبيوتر وهاتف محمولين، والنص الإعلاني يقول: « تعلموا تقليص كلفة تكوينكم بنسبة 60% ».

يستتبع تحقيق ذلك الهدف « تحميل المسؤولية» للعامل فيما يخص تكوينه، ودفعه ليتحمل بنفسه الحفاظ على معارفه وكفاءاته في المستوى المطلوب حتى يظل «قابلا للتشغيل» employable .

تقول اللجنة الأوربية :« يعود الدور الرئيس في مجتمعات المعرفة إلى الأشخاص أنفسهم». وتضيف « يكمن العنصر المحدد في تلك القدرة لدى الإنسان على خلق معارف وتوظيفها بطريقة فعالة وذكية، في بيئة متغيرة باستمرار. ولأجل الإفادة الأمثل من تلك المهارة، يتعين أن تكون لدى الأفراد الرغبة والوسائل لامساك زمام مستقبلهم بأيديهم ».(25)

عندما يصبح المواطن مستهلكا

وضحنا تنامي أهمية المدرسة بما هي مكان لتكوين اليد العاملة. مع ذلك لم ينتف تكوين المواطن ولكن يلاحظ ،هنا أيضا، ذلك الانزلاق من الدائرة الأيديولوجية إلى الدائرة الاقتصادية.

كان كلود أليغر يشدد على مدى أهمية التعليم الإجباري « لإعداد الشباب للعيش كمواطنين» ويطالبه « بأن يلقن، أكثر من أي وقت مضى، القيم الجمهورية التي تؤسس حياتنا الجماعية وتبني ديموقراطيتنا»(26) ويمكن سماع تصريحات مماثلة على لسان كل المسؤولين السياسيين، وخاصة باللجنة الأوربية. تواصل المدرسة فعلا دورها كمكان لإيصال العقيدة المؤسسة للتماسك الاجتماعي والسياسي بالمجتمعات الغربية: دولنا شرعية لأنها ديموقراطية. يعني ذلك (العمل على) تجاهل كون سلطة الناخب تقف حيث تبدأ مصالح المجموعات المالية والصناعية. وقد باتت تلك المصالح كلية الحضور. ليست ديموقراطية مجتمعاتنا المزعومة سوى بناء إيديولوجيا لأجل تمويه ديكتاتورية الأسواق. لكنها إيديولوجية فعالة على نحو رهيب، راسخة بعمق في وعي فئات واسعة من السكان، لاسيما الطبقات المتوسطة المثقفة، صانعة « الرأي العام » تلك .

لم يضع «تحويل المدرسة إلى سلعة» حدا لدورها بما هي جهاز إيديولوجي للدولة، لكن ينبغي الاعتراف أن وسائل أخرى ، مثل الصحف والإشهار والراديو والسينما وخاصة التلفزة، باتت تساعدها في ذلك المجال بل تحل محلها .

ومن جهة أخرى، وحتى في مجال تكوين المواطن، يوجد المستهلك حاليا في صلب الاهتمامات المدرسية.اذ يتعذر خلق أسواق جماهيرية جديدة، مرتبطة بالتكنولوجيا الصاعدة، دون اكتساب الزبائن المحتملين للمعارف وللكفايات التي تتيح لهم استغلال تلك المنتجات، ودون التغلب على مخاوفهم. يبدو أن اكبر كابح لتطور التجارة الإلكترونية في إنترنت، على سبيل المثال، هو سيكولوجي أكثر مما هو تقني. والحال أنه يتعين على ذلك القطاع، وفق مكتب الدراسات ميريل لانش Merryl Lynch ، أن يشكل سوقا بقيمة 500 مليار دولار في نهاية 2000. و تبدي لجنة ريفير Reiffers ،التي أسستها إديت كريسون في بداية التسعينات قصد التفكير في مستقبل التعليم الأوربي،مخاوفها قائلة: « يمكن الشك في تبوأ قارتنا المكانة الصناعية التي تستحق في هذه السوق الجديدة إذا لم تتمكن أنظمة تعليمنا وتكويننا من المواكبة بسرعة، لأن تطور تلك التكنولوجيا في سياق منافسة دولية محتدة يستلزم أن تكون تأثيرات الحجم ([1]) قادرة على إتيان مفعولها كليا. فإذا لم يوظفها عالم التعليم والتكوين، سيفوت أوان تحول السوق الأوربية إلى سوق جماهيرية».(27) وبعد ذلك ببضع أشهر، صرحت إديت كرسون خلال ندوة أمام جمهور من رجال صناعة تكنولوجيا الإعلام والاتصال قائلة: « مازالت السوق الأوربية ضيقة جدا وبالغة التشتت، و تلحق قلة المستعملين والمبدعين الضرر بصناعتنا (...) لذلك وجب اتخاذ بعض التدابير لمساعدتها وحفزها. وتلك غاية خطة عمل « التعلم في مجتمع الإعلام » التي تبنتها اللجنة في أكتوبر عام 1996. وتحدو تلك الخطة رغبتان أساسيتان: من جهة، مساعدة المدارس للتمكن من تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ومن جهة أخرى، تسريع الإقلاع وإعطاء سوقنا ما تحتاج صناعتنا من حجم».(28)

تمثل خطة عمل « التعلم في مجتمع الإعلام » أكبر مشروع أوربي، استثمر به كلود أليغر 15 مليون فرنك فرنسي لتجهيز المدارس الثانوية والإعدادية بالكومبيوتر ولربطها بشبكة إنترنت، واستثمرت في إطاره منطقة والون Wallone 3 مليار فرنك بلجيكي لتجهيز مدارس بلجيكا الناطقة بالفرنسية بالكومبيوتر وربطها بإنترنت، كما وقعت في إطاره دويتش تلكوم على شراكة مع وزارة التعليم الفيدرالية الألمانية لتسريع تجهيز مؤسسات التعليم بتقنيات الاتصال والإعلام TIC ، الخ.

كانت أقوال إديث كرسون سرية أمام مجلس أرباب عمل سنة 1997. لكن بعد ثلاثة سنوات جرى كشف النوايا علانية في القمة الأوربية بلشبونة. وهكذا تساءل الوزراء المجتمعون برئاسة البرتغال عن كيفية تدارك التخلف الأوربي في مجال تقنيات الاتصال والإعلام TIC والتجارة الإلكترونية. فكان الجواب بالإجماع هو إدخال تكنولوجيا المعلوماتية إلى مؤسسات التعليم بكثافة.

ويشكل دخول العلامات التجارية marques إلى المدارس سمة أخرى من سمات ذلك الميل إلى استغلال التعليم لدعم الأسواق. فمن العلبة البيداغوجية « فطور- صحة» التي أنتجتها شركة نستلي إلى كاسيط فيديو حول « اشتغال المقاولة الحديثة » التي سجلت بصور معمل كوكاكولا دانكيرك Dunkerque وحده ، مرورا بـ « أساتذة الاقتصاد» للمجموعة البنكية CIC، جرى إغراق مؤسسات التعليم بالعروض السخية من تمويل لغايات إعلانية sponsoring ومعدات دياكتيكية مجانية. أشارت شركة فرنسية لدراسة السوق مختصة في سوق الشباب ، والمسماة بكل تواضع « معهد الطفل »، أن الأطفال يؤثرون على استهلاك الأسر بنسبة 43%. يمثل ذلك بالنسبة لفرنسا سوقا تناهز 600 مليار فرنك فرنسي ( 90 مليار يورو). مذ ذاك « تشكل مؤسسة التعليم ،لا سيما ضمانة المدرس ، عنصر مصداقية نفيس بالنسبة للعلامات التجارية، حسب جريدة أرباب العمل Les Echos »(29).

نشرت اللجنة الأوربية، في أواخر 1998 ، تقريرا حول « دراسة السوق بالمدرسة» والتي أنجزته بطلب منها شركة .... دراسة السوق ( ! ) GMV Conseil. يختتم التقرير بعرض جملة خلاصات وتوصيات تشكل، خلف بعض الفروق السطحية، اعترافا بحق دخول العلامات التجارية إلى المدرسة. واعتبرت « أن دخول دراسة السوق marketing إلى المدرسة دون حواجز قد يخدر حس التلاميذ النقدي ويولد لديهم مشاعر حرمان، ويدفعهم لفهم المجتمع بكيفية ناقصة ويشجع لديهم مواقف منمطة. لكن إقامة حواجز سيقي من تلك الفخاخ ويتيح ظهور مزايا : مزايا مادية طبعا لصالح أنظمة تعليم تعوزها الإمكانات بشكل مزمن، لكن أيضا مزايا بيداغوجية، لأن دخول دراسة السوق marketing إلى المدرسة يفتحها على عالم المقاولة وعلى واقع الحياة والمجتمع، ويسمح من جهة أخرى بتلقين التلاميذ مسائل الاستهلاك بوجه عام وتقنيات الإعلان التجاري(الإشهار) بوجه خاص (...)

ولتمكين المدرسة من أقصى إفادة مالية وبيداغوجية من أعمال دراسة السوق في المدرسة ومنع الانحرافات « على الطريقة الأمريكية»، توصي الدراسة (...) بالضغط باستمرار على المقاولات لتستمر في صنع معدات ذات جودة وفقا للمعايير الآنفة، وبالتدخل لدى السلطات الوطنية المسؤولة عن التعليم لأجل تحيين النصوص القانونية المطبقة على « الممارسات التجارية » على ضوء تكاثر وسائل الإعلام الجديدة. وينبغي على تلك النصوص، من جهة أخرى، أن تعترف بشرعية بعض الممارسات « الجيدة » التي باتت واسعة الانتشار، مما قد يزيد مصداقيتها في منع ممارسات مصرح بها على نحو اقل ».(30)

نزع الضبط Dérégulation

بعد تحديد أهداف التعليم ، ُيطرح السؤال: كيف يمكن تنظيم التعليم ليتمكن من بلوغها ؟ من جديد ستكون أم الكلمات في الجواب هي « المرونة».

لا يكفي أن يكون العامل مرنا ومتكيفا ومنافسا، بل يتعين كذلك على نظام التعليم بالذات أن يتصف بتلك المميزات. ينبغي التخلي عن « باخرة التعليم الضخمة» التي تقودها الدولة واستبدالها بـ « أسطول سفن صغيرة أيسر قيادةً» حسب الصورة التي تروق لوزير تعليم الجماعة الفرنسية ببلجيكا لوريت أونكلينك Laurette Onkelinckx. لكن الاستعارة بليغة اكثر مما يتصور الوزير: لأن الخطر الحقيقي كامن في أن يفوز البعض بزورق ذي محرك أو يخت فخم، فيما سُيقصى آخرون إلى سفينة صغيرة مهترئة أو زورق بخاري بمجاديف.

كتبت المائدة المستديرة للصناعيين الأوربيين منذ 1989 « تهيمن الاكراهات البيروقراطية على إدارة المدرسة (...) . إن الممارسات الادراية مفرطة التصلب على نحو يمنع مؤسسات التعليم من التكيف مع التغيرات الضرورية التي يفرضها التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة وعمليات إعادة هيكلة الصناعة والقطاع الثالث» .(31) وعلى النحو ذاته تقول منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين :«يتعين على نظام التعليم أن يبذل قصاراه لتقليص مدة استجابته باستعمال صيغ أكثر ليونة من صيغ الوظيفة العمومية، لأجل إحداث - أو إغلاق - شعب تقنية أو مهنية، واستعمال مستخدمين أكفاء وامتلاك التجهيزات الضرورية».(32)

إن تنامي استقلال مؤسسات التعليم يمنحها هامش تحرك أكبر للتكيف مع رغبات الأوساط الاقتصادية، و ورب قائل يضيف: و مع متطلبات المجتمع والآباء. بالطبع، لكن احتدام التنافس على فرص عمل مقومة valorisants يجعل تدخل الآباء ( في مجالس المشاركة أو غيرها) يعكس حتما رغبات أرباب العمل. إن الضغوط لإدخال تدريس اللغة الإنجليزية بضع ساعات بالسنوات الأولى من التعليم الأساسي بليغة الدلالة في هذا الصدد.

تتيح الاستقلالية بوجه خاص عقد شراكات مع المقاولات ( وتحفز ذلك، بقدر ما يمكن للمقاولات ان تمنح تمويلا لغايات إعلان تجاري sponsor في شروط عوز الميزانية ). وهكذا يرى تقرير اللجنة الأوربية حول «الأهداف الملموسة» لأنظمة التعليم انه « من الأفضل توثيق علاقات هذه مع المحيط المحلي ومع المقاولات وأرباب العمل بوجه خاص، قصد تحسين مستوى إدراكها لحاجات هؤلاء والرفع بذلك من مستوى قابلية المتعلمين للتشغيل employabilité ».وقد أشارت اللجنة منذ 1995، في كتابها الأبيض حول التعليم إلى أن « أقل الأنظمة التعليمية تمركزا هي أيضا الأكثر مرونة، والأسرع تكيفا والمتيحة أكثر لتطوير أشكال شراكة جديدة ».(33)

غالبا ما تسعى تلك الشراكات صراحة لإدخال ما يسمى باحتشام « روح المغامرة»( l’ esprit d’ entreprise ) إلى المدرسة. وفي الواقع ينبغي أن نشير إلى أن المرونة المطلوبة من العمال لا تقتصر على الصعيد المهني المحض، بل المقصود أيضا قبول أنماط جديدة من تنظيم العمل من قبيل الإنتاج شديد التدفق والعمل الليلي وتوقيت العمل المتغير. ويستلزم ذلك « تحميل المسؤولية» للعامل، أي ترسيخ اقتناعه بفكرة تماثل مصلحته مع مصلحة رب العمل. و تتأسف اللجنة الاوربية لكون « أنظمة التعليم غالبا ما تتركز على تلقين كفايات مهنية، متخلية عن تعلم المهارات الشخصية للصدفة بهذا الحد او ذاك. غير أنه من الممكن تحسين وتشجيع هذه الأخيرة بموازاة تعليم الكفايات المهنية وبواسطتها»(34) وهناك يتدخل التعاون مع المقاولات. وهكذا ترى منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين ان اكبر فوائد التعليم بالتناوب تكمن في « تلقين المتعلم كيف يصبح عضوا بفريق عمل، وكيف يقبل تلقي أوامر وكيف يعمل رفقة آخرين. والمقصود أيضا فهم أفضل لوثيرة العمل والاستعداد للاستجابة لمتطلبات مختلفة خلال تعاقب مراحل مهنة ما».(35)

كما يطال العزم على تطبيق نزع الضبط أنماط أنظمة الشهادات. ففي سياق دوران سريع لليد العاملة يبتغي أرباب العمل ، كما رأينا آنفا، إضفاء المرونة على سوق العمل. وهذه الأخيرة مضبوطة حاليا بشكل قوي بواسطة نظام الـتأهيل والشهادات، الذي يتيح مفاوضات جماعية ضامنة للأجور ولشروط العمل و للحماية الاجتماعية. وبغية تدمير هذا النظام «الصلب» تطرح الأوساط الاقتصادية ضرورة اعتماد شواهد « مبنية على الوحدات التعليمية» modulaires . ولهذه الأخيرة ميزة مزدوجة تتمثل في السماح باستخدام أكثر ليونة (بضغط أكثر على الحقوق الاجتماعية ) وفي حفز «المتعلمين» ليفضلوا من الوحدات التعليمية كل ماله مردود فعال من زاوية قابلية التشغيل.

وفي ألمانيا تنص خطة العمل الوطنية لرفع عدد مقاعد التعلم على أن « منح التلاميذ الذين لا يتوفقون كليا في امتحانات التخرج شهادات تأهيلية جزئية قابلة للاستعمال في سوق العمل».(36) وفي فرنسا يقترح ميثاق « ثانوية القرن الواحد العشرين» أن « تخضع الشهادات بالتعليم المهني لأنظمة شهادات مبنية على الوحدات التعليمية تكون متكيفة مع تنوع تأهيل المرشحين».(37) .أما في بلجيكا فينص المرسوم حول مهام التعليم الإجباري ،هو أيضا، على إمكان حصول الطلبة قريبا على شهادات تكوين مبنية على « وحدات تكوين» ، حتى إن لم يدرسوا كل المواد أو يتوفقوا فيها. وقصد تنسيق تنظيم هذا الاعتراف المرن بالكفايات في البلدان الأعضاء بالاتحاد الأوربي، بادرت اللجنة إلى دفع باحثين لدراسة قابلية استعمال « بطاقة الكفايات» الإلكترونية، « skill’ s card » الشهيرة (38).

المدرسة المستقلة مدخل إلى مدرسة السوق

لم تتوقف المائدة المستديرة للصناعيين الأوربيين، منذ تكوين فريق عمل خاص بالتعليم ،سنة 1989 ، عن « تشجيع أنماط تكوين ذات طابع مؤسسي أقل ولا شكلي أكثر».(39) هكذا إذن لقي لوبي أرباب العمل الأوربي آذانا صاغية. وتسير أنظمة التعليم بكل البلدان الأوربية على جميع المستويات وفق نفس التحول، باتجاه أكبر استقلالية واحتداد تنافس مؤسسات التعليم. أشار تقرير للخلية الأوربية Eurydice إلى الطابع الدولي لحركة « تحرير» النسيج التعليمي هذه:« إن ما لحق الإدارة العامة لنظام التعليم من اصطلاحات يتلخص أساسا في حركة نزع مركزة تدريجية وتفويض السلطات للمجتمع. وقد سنت كل البلدان المعنية قوانين جديدة تنقل سلطة قرار الدولة المركزية نحو السلطات الجهوية أو المحلية أو البلدية ومن هذه الأخيرة نحو المؤسسات التعليمية»(40)

ومن الآن فصاعدا تقول منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين OCDE: من« المسلم به أن التعليم يجري في سياقات متعددة شكلية ولاشكلية » موضحة أن « العولمة- الاقتصادية والسياسية والثقافية - تجعل المؤسسة المحلية الراسخة في ثقافة محددة تدعى « المدرسة »، متجاوزة شأنها شأن "المدرس". »(41) وعلاوة على ذلك نجد الأباء الروحيين للجنة الأوربية أكثر وضوحا ماداموا يرون « أن وقت التعليم خارج المدرسة قد حان، وأن تحرير العملية التعليمية التي غدا ممكنا على هذا النحو سيفضي إلى تحكم مقدمي عروض تعليم أكثر إبداعا من البنيات التقليدية.»(42)

جلي ان المقصود هنا هو التعليم التجاري الخاص، أي التعليم من أجل الربح « for profit » كما يقول الأنجلوسكسون.

يعزز تنامي الطلب على التكوين مدى الحياة صعوده ويضمن له بشكل تدريجي تجاوز عتبات المردودية. فما المانع يا ترى من غزوه للتعليم الأساسي؟ تقول منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين:« لم تعد التغييرات المتعددة التي استلزمتها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية تسمح ، بعد الآن، للأنظمة المدرسية ولا للسلطات العمومية، بالاضطلاع وحدها بمسؤولية الإعداد الأولي لليد العاملة وتكوينها المستمر ». يتعين إذن « إيجاد تقاسم للمسؤوليات يضمن معا جودة التعليم والتكوين ومرونتهما، حسب خصوصيات البلدان» (43)

تجارة التعليم

تمثل نفقات التعليم العالمية مبلغا ضخما يقدر بـ 2000 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مبيعات السوق العالمية للسيارات. إنه مبلغ يسيل لعاب عدد كبير من المستثمرين المشتاقين إلى استثمارات مربحة، وبوجه خاص إلى استثمارات مربحة باستمرار، كما بينتها إخفاقات start-up التكنولوجية الجديدة في البورصة. ليست خوصصة 2000 مليار دولار هذه كلها أمرا واردافي المدى القريب، غير أنه بفعل تراجع التمويل العمومي وتنامي الطلب على التكوين مدى الحياة ونزع التقنين الإداري والمالي عن مؤسسات التعليم، تسقط شيئا فشيئا أقسام كاملة من قطاع التعليم والخدمات التابعة في فخ «تجارة التعليم».

يرى المستشار الأمريكي Eduventures ، أن سنوات التسعينات « سوف تظل في الذاكرة لأنها أتاحت إنضاج تعليم السوق ("التعليم من أجل الربح") ». ولقد بدأت أسس صناعة التعليم النشيطة الخاصة بالقرن العشرين - مبادرات مقاولاتية واختراعات تكنولوجية وفرص السوق - في الاندماج لتصل إلى حجمها الحرج».(44) ويرى محللو Merril Lynch ميريل لانش أن لقطاع التعليم حاليا مميزات مماثلة لمميزات قطاع الصحة في سنوات السبعينات: ألا وهي سوق هائلة وبالغة التشظي وإنتاجية ضعيفة ومستوى تكنولوجي متدن لكنه لا يرغب سوى في الارتفاع وقصور في التسيير المحترف ومعدل رسملة ضعيف ( 15 مليار دولار بالولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة لرساميل تفوق 16.000 مليار دولار). دفع كل ذلك بنك الأعمال لاستنتاج أن الوضع ملائم للإقدام على خوصصة تجارية على نطاق واسع. وتضيف ميريل لانش Merril Lynch إلى العوامل الحافزة لنمو هذه السوق، عامل «عدم رضى» الآباء تجاه التعليم العمومي. اذن يشكل الذين لديهم الإمكانات المالية للإفلات من مدارس الدولة المجردة من المال خزانا كامنا من الزبائن لتجارة التعليم هذه التي تشهد عز نموها. وأبان تقرير للمركز القومي للإحصاءات التعليمية بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1993 أن 72% من الأسر التي يفوق دخلها 50.000 دولار سجلت أبناءها بمدارس خاصة أو رحلت للتمكن من تسجيلهم في ما تختار من مدارس عمومية(45)

ويبدو انه من الصعب للغاية الحصول على تقديرات إجمالية على الصعيد العالمي، لكن نعرف أن سوق صناعة التعليم الجديدة تلك بلغت عام 1998 ، بالولايات المتحدة الأمريكية وحدها، 82 مليار دولار منها 24 مليار دولار للمنتجات و 30 مليار دولار للخدمات و28 مليار دولار لكل أشكال المداخيل المدرسية(46) . ويربح بلد مثل استراليا 55 مليار فرنك بلجيكي (7 مليار فرنك فرنسي) بفضل تصدير خدمات التكوين. وذلك ما أثار غيرة كلود أليغر وزير التعليم الفرنسي السابق، الذي أمر مواطنيه بغزو « سوق القرن 21 الهائل » هذا بدورهم. كيف يأمر بالغزو و فرنسا باتت تحتل المرتبة الثانية عالميا في سوق التعليم، لاسيما بفضل موقعها الاحتكاري في العالم الناطق بالفرنسية.

وفي بريطانيا، خلقت شركة الاستثمارات Capital Strategie مؤشرا بالبورصة« UK Education and training index » والذي لم يفتها أن تمجد إنجازاته الاستثنائية. إن استثمارا بقيمة 1000 جنيه إسترليني عند بدء ذلك المؤشر سنة 1996 بلغ 3.405 جنيه إسترليني في يوليوز 2000. انه نمو بنسبة 240% تجدر مقارنته بنسبة 65% الخاصة بالمؤشر العام لبورصة لندن FTSE (47) . وتورد Capital Strategies من العوامل التي تفسر ذلك النمو اللافت عامل الاستثمارات العمومية في مجال التجهيز بالكومبيوتر ومراكز التكوين بالتكنولوجيا الجديدة، وتنامي حالات الشراكة بين الجامعات والمقاولات الصناعية وتنامي المقاولة من باطن في خدمات التعليم. و«تزن» سوق المقاولة من باطن وحدها5 مليار جنيه إسترليني.

وفي بريطانيا دائما، تشرف على 73% من أعمال تفتيش المدارس منذ 1993 هيئات خاصة تحصل على هذا النحو على سوق يبلغ 118 مليار جنيه إسترليني. وبنفس البلد، أضحى تعويض الأساتذة المتغيبين نشاطا مربحا بدوره. وعلى سبيل المثال توظف شركة Capstan ما يقرب من ألف أستاذ- احتياطي يوميا.(48). وفي الولايات المتحدة الأمريكية تسير شركة Edison Schools في استقلال تام ما يناهز 125 مؤسسة تعليم عمومي.

حافز يدعى إنترنت

لا ريب أن أحد أقوى حوافز تحويل التعليم إلى سوق عالمية ضخمة يتمثل في تطور تكنولوجيا الاتصال عن بعد وخاصة ازدهار إنترنت. وبعد ملاحظة تنامي حدة منافسة عروض التعليم عن بعد بفعل قادمين جدد إلى السوق ، قررت الجامعات التقليدية ، واحدة تلو الأخرى، اقتحام فتحة ذلك المجال.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية كانت جامعة Western Governor’ s University التي تأسست بمبادرة من مجموعات مالية خاصة كبيرة، المبادر في هذا الاتجاه بتعاون مع IBM et Microsoft. وبسرعة اقتدت بها هيئات ذات « طابع مؤسسي» أكثر. وهكذا وقعت ثلاثة جامعات أمريكية كبيرة وجامعة إنجليزية (Columbia, Stanford, Chicago et la London School of Economics) اتفاقا مع شركة مختصة بنشر برامج بيداغوجية عبر إنترنت، قصد تقديم دروس تكوين عن بعد في مجال الأعمال والمال. ولحد الآن لا تتوج دروس التكوين تلك بشهادات مصادقة عليها، لكن لا يخفى أن « الفكرة موجودة». ونذكر كذلك من المقاولات الخاصةConcord University School of Law التي تقدم دروسا عبر إنترنت فقط وهي من تسيير Kaplan Educational Centers ، الشركة المختصة منذ أمد طويل بالمساعدة على تحضير الامتحانات، وهي نفسها في ملكية Washington Post Company.

أما بعض الشركات الآخر مثل MIT فتغزو السوق الضخمة بما فيه الكفاية بتقديم دروس تكوين مجانية. إن الإستراتيجية واضحة ومتمثلة في الاستئثار بحصص السوق بخفض الأسعار خفضا حادا، لتعويد زبائن لن يكون لهم بد ذات يوم من دفع مقابل باهظ عن ذلك التعليم عن بعد.

حسب دراسة أنجزتها International Data Corporation ، سيتضاعف عدد طلبة المدارس الإعدادية الأمريكية المتلقين دروسا «على الخط» ثلاثة مرات بين عامي 2000 و 2002، ليبلغ 2,2 مليون طالب، أي 15% من طلبة التعليم العالي الأمريكي. وتتوقع نفس الدراسة أن تبلغ نسبة المدارس الإعدادية الأمريكية المقدمة لدروس تكوين مؤدى عنها عبر إنترنت 85% عام 2002 .(49)

قد يبتهج المرء لرؤية كنوز العلم والثقافة وقد غدت ،على هذا النحو، في متناول أكبر عدد من الأفراد. لكنه ابتهاج يتناسى كون تلك المعارف لن تظل مجانية وكون الإفادة منها ستغدو مقتصرة على القادر على دفع ثمنها. انه تجاهلٌ أيضا لكون الأمر هنا، كما في كل عولمة تجارية، سيكون صراعا حتى الموت، يفضي إلى بقاء عدد قليل فقط. إن التنميط التجاري الموحد، وبالتالي إفقار المعرفة، هو ما ينتظرنا في آخر الطريق. وبحكم منطق السوق، ستتحول على هذا النحو تكنولوجيا ذات قدرة تحررية إلى العكس، إلى أداة إفقار فكري وثقافي مأسوي.

لا تعتقد فئة كبيرة من المدرسين إمكان تعميم التعليم عن بعد بإنترنت،لأن ذلك بنظرها لن ينجح بسبب استحالة أتمتة ما يقوم به. ربما هي محقة بخصوص هذه النقطة. لكن ذلك سُيطبَق أيا كانت العواقب على نوعية التعليم. لأن الرهان ليس ، كما يقول دافيد نوبل، «رهان تعليم بل رهان مال»(50). ذلك صحيح لدرجة أن بنك الأعمال Merril Lynch ميريل لانش خصص دراسة في أكثر من 300 صفحة حول آفاق سوق التعليم على الخط en ligne. ويتضح منها أن ذلك القطاع بات يشكل سوقا بمبلغ 9,4 مليار دولار، و قد تبلغ 54 مليار دولار عام 2002. (51)

وثمة سوق أخرى مهمة خاصة بالتعليم عن بعد في إنترنت ، سوق تعلم وظيفة الوصي tutorats وتقديم مساعدات لتحضير الامتحانات. فعلى سبيل المثال يقترح موقع ExamWeb مساعدات لتحضير الامتحان الأساسي SAP Scholastic Aptitude Test بسعر 345 دولار أمريكي ( 14.000 فرنك بلجيكي ) أو او في الطرف الآخر من سلم الدراسة ، تقديم أنشطة مساعدة لتحضير لـ California Bar ( امتحان لولوج المحاماة بجامعة كالفورنيا )، بسعر زهيد يعادل 1.694 دولار ( 68.000 فرنك بلجيكي ). انتباه ! لا يعطي هذا المبلغ دروسا ولا شهادة بل مجرد تحضير الامتحان.

سمحت مختلف أشكال التعلم على الخط تلك بنمو هائل لعدد الأطفال الأمريكيين المتابعين دراستهم ( الابتدائية أو الثانوية ) بالبيت « home schooling ».. بعد أن كان التعلم بالبيت مقتصرا، فيما مضى، على أطفال المناطق القروية المنعزلة أو الأسر البورجوازية القادرة على توظيف أوصياء لأطفالها، شهد تطورا مذهلا. إذ انتقل من 500.000 طفل إلى 1,7 مليون في غضون عشر سنوات. إن الآباء الذين ينظرون بقلق إلى الاختلال وتصاعد العنف بالمدارس العمومية، يأملون إيجاد حل بديل ذي نوعية جيدة وغير مكلف جدا في التعليم (أو المساعدة على التعلم) عن بعد على إنترنت. تتصل تلك المؤسسات بالآباء عبر الشبكة وتبلغهم ما أحرزه أطفالهم من تقدم وتقترح أحيانا تقديم أنشطة شبه مدرسية. ولكل ذلك مقابل طبعا. لكن مبلغ التكاليف يتباين كثيرا حسب عدد ساعات المساعدة و يتناسب عكسا مع حجم وصلات الإعلان التجاري المرافقة للدروس.

العولمة

مهما اعتقد البعض، لا تكمن الفائدة الحقيقية لإنترنت، على صعيد تطور التعليم التجاري، في خصائصها متعددة الوسائط بقدر ما تكمن في قدرتها على البث السريع على نطاق عالمي، و بكلفة حدية تكاد ملامسة للصفر. ما من شيء يثبت أن الكتاب والفيديو أقل فعالية بكثير من إنترنت على صعيد البيداغوجيا، ما خلا ما يميز إنترنت من بعد متعلق بالنشاط الحواري interactivité لا جدال فيه . لكن بوجه خاص يمثل كل كتاب وكل شريط فيديو منتج كلفة من حيث المادة الأولية والتصنيع والتوضيب والتلفيف والشحن والتوزيع ، كلفة تنضاف إلى أكلاف صنع المنتوج البيداغوجي نفسه والتي تفاقم المخاطرة المالية في حالة كساد البضاعة. لا شيء من هذا القبيل في إنترنت. فبمجرد ما يجري خلق «الموقع»، يمكن بيع محتواه على المستوى العالمي وإعادة بيعه دون تكاليف إضافية (سوى تكاليف الاتصالات الإلكترونية، و هي على نفقة المشتري مباشرة). وهكذا تتيح إنترنت مردودية استثمارات كبيرة بتحقيق أرباح في تصور المنتجات التعليمية، العلمي منه والبيداغوجي ومتعددة الوسائط.

لكن ذلك يستلزم أيضا أن تكون السوق عالمية لتحقق مردودا كاملا. و تعمل هيئتان دوليتان (وعدة مجموعات ضغط خاصة) بنشاط من أجل « تحرير السوق العالمية لخدمات التعليم » وهما المنظمة العالمية للتجارة والبنك العالمي.

كانت سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة، سنة 1998، قد قامت ، توقعا لقمة سياتل، بتشكيل فريق عمل مكلف بدراسة آفاق تحرير متزايد للتعليم. و أشار في تقريره إلى التطور السريع للتعليم عن بعد وأشاد بتكاثر عدد حالات الشراكة بين مؤسسات تعليم ومقاولات قطاع تقنيات الإعلام والاتصال. كما ابتهج التقرير لتنامي نزع تقنين التعليم العالي بأوربا ونوه بالحكومات التي قامت بــ « مغادرة دائرة التمويل العمومي حصرا لتتقرب من السوق، بالانفتاح على آليات تمويل بديلة». وأخيرا قامت المنظمة العالمية للتجارة بسرد العديد من « الحواجز» التي ينبغي رفعها لتحرير تجارة الخدمات التعليمية، وذكرت على سبيل المثال «التدابير التي تحد من الاستثمارات المباشرة من طرف مموني تعليم أجانب» أو كذلك «وجود احتكارات حكومية واحتكارات مؤسسات تحظى بإعانات مالية من الدولة بشكل واسع ».

يبدو منذ إخفاق قمة سياتل Seattle ، أن المفاوضات حول إنفتاح التعليم على المنافسة الدولية تتواصل بجنيف، في إطار الإتفاق العامة حول تجارة الخدمات AGCS.

ومن جهته، يسعى البنك العالمي، إلى فتح التعليم العالي والسلك الثاني للتعليم الثانوي بالعالم الثالث لأطماع القطاع الخاص. إن استدلال البنك العالمي بسيط : يجب ايلاء الأسبقية بالبلدان النامية لمحو الأمية. لكن مادام البنك العالمي يرفض كل شكل من أشكال إلغاء ديون بلدان العالم الثالث، ولا يرغب علاوة على ذلك في العمل لاجل تجارة أكثر عدلا، فليس ثمة من حل آخر برأيه ، سوى إعادة توجيه النفقات العمومية نحو التعليم الأساسي. أما في مستويات التعليم الأخرى، فيتعين إذا « تشجيع اللجوء إلى القطاع الخاص، إما لتمويل مؤسسات خاصة، أو لخلق موارد تكميلية لمؤسسات الدولة »(52). هل سترفع هذه الخوصصة كلفة الدراسة بالنسبة للطلبة وآبائهم ؟ هل ستؤدي إلى تفاوت تطور مؤسسات التعليم؟ يزيح البنك العالمي هذه الاعتراضات قائلا: « لا تتمثل المسألة الحيوية في معرفة ما إن كان فاعلون غير حكوميين سيقومون بدور متنام في التعليم – فهذا الأمر بات أكيدا – بل في النظر في كيفية إمكان دمج تلك التطورات في الإستراتيجيات الشاملة للأمم»(53).

نظم البنك العالمي، عبر فرعهSFI ( شركة التمويل الدولية )، في يونيو 1999، بواشطن مؤتمرا بعنوان صريح :« فرص الاستثمار في التعليم الخاص بالبلدان النامية »(54). كما أنشأت الشركة التمويل الدولية مؤخرا مصلحة Edinvest وهي « منتدى خاص بالأشخاص والشركات والمؤسسات المهتمين بالتعليم بالبلدان النامية» والتي « تقدم معلومات لإتاحة الاستثمارات الخاصة على نطاق واسع».(55) وتقوم Edinvest (56) بإرشاد المستثمرين بشأن الإمكانيات التي تتيحها سوق التعليم بالبلدان النامية . أما موقعها على إنترنت فهو تحت الرعاية المالية لشركات خاصة مثل Eduveres.com et Caliber. كما كان البنك العالمي و SFI شركة التمويل الدولية حاضرين بقوة في المؤتمر الأول لسوق التعليم العالمية World Education Market في فانكوفر Vancouver في ماي 2000. وفي ندوة واشنطن، عبر جاك ماس المتخصص في تقديم المقترحات التعليمية Lead Education Specialist بشركة التمويل الدولية SFI ، عن إعجابه بتلك المدرسة الثانوية في غامبيا التي تقدم « تعليما من الطراز الأول » بمبلغ 300 دولار أمريكي في السنة.« إنها في الحقيقة نعمة غير متوقعة. قد نصرف 300 دولار باستخفاف في ليلة واحدة بفندق غربي، وهكذا هي في الحقيقة هبة غير منتظرة ».(57) لكن هل لا بد من التذكير بأن متوسط الدخل السنوي في غامبيا لا يتجاوز 950 دولار أمريكي ...؟

خلاصات

سيؤدي تكييف التعليم مع المتطلبات الجديدة للقوى الصناعية والمالية إلى عاقبتين وخيمتين: جعل المدرسة أداةً في خدمة التنافس الاقتصادي، وتفاقم التفاوت الاجتماعي في مجال الإفادة من المعارف. كان قد جرى إضفاء الطابع الجماهيري على المدرسة ، فأتاح ذلك لأطفال الطبقات الشعبية الإفادة - جزئيا وبخجل - من ثروة المعارف المخصصة حتى ذلك الحين لأبناء وبنات الطبقة البورجوازية. والآن وقد بلغ إضفاء الطابع الجماهيري نهايته، ُيطلب من التعليم إرجاع تثقيف الطبقات الشعبية إلى حدود لم يكن يحق له إطلاقا تجاوزها: وهي ان يتعلم الفرد كيف ينتج و كيف يستهلك ومعهما احترام المؤسسات القائمة. لا أقل ولا اكثر.

يجري التحول الراهن لأنظمة التعليم على حساب التمكن من المعارف والمهارات التي تتيح فهم العالم، وبالتالي التأثير فيه. إن المستغَلين، بوجه الدقة، هم من يُحرم، على هذا النحو، من الأسلحة الفكرية التي قد يحتاجونها للنضال من اجل تحررهم الجماعي.

إن مدرسة الإنتاج هذه ستكون مؤسسة لإعادة الإنتاج الاجتماعي، أكثر من اليوم. فباسم محاربة الفشل الدراسي- ويا له من نفاق!- يجري تقسيم وانتقاء وخفض مستوى متطلبات البعض ( من سيشكلون أغلبية كتلة اليد العاملة الأقل تأهيلا التي يتطلبها الاقتصاد «الجديد»)، بينما يجري حفز الآخرين للبحث لدى « مقدمي تعليم أكثر تجديدا» عن المعارف التي سوف تجعل منهم رأس حربة المنافسة الدولية. يشكل كل من تفكيك البرامج والبنيات والتكاثر الهائل لمختلف أشكال التعليم المؤدى عنه، التربة الخصبة لتحول التفاوتات الطبقية إلى تفاوتات في الإفادة من المعارف، وذلك بفعالية تفوق ما نشهد اليوم.

أما المدرسة العمومية، فليس لها، وفق اعتراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين، سوى أن « تضمن التعلم للذين لن يشكلوا أبدا سوقا مربحة والذين سيتزايد إقصاؤهم في المجتمع بوجه عام بقدر ما يواصل آخرون تقدمهم »(58)

هل هذا كل حتمي لا مرد له ؟ طبعا إن للمحددات الاقتصادية الفاعلة هنا مظاهر محدلة ("دكّاكة")، لكن سير التاريخ ليس مستقيما. إن تدمير المدرسة العمومية وتطلعاتها الديموقراطية وإفقار محتوى التعليم الإجباري وتنامي تدهور شروط العمل وإضفاء الهشاشة على النظام الأساسي للأساتذة،أمور تفضي كلها إلى إثارة ردود أفعال ومقاومات ونضالات. ان معارضة تحويل المدرسة إلى سلعة تنمو بنفس حتمية ذلك التحويل نفسه. وهنا أيضا توحل الرأسمالية السائرة في التناقضات وتنتج حتما «حفار قبرها».

إن منظري منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين واعون بذلك جيدا ، فهم يرون أن «الإصلاح الضروري في الغالب والأكثر خطرا هو إصلاح المنشآت العمومية، سواء تعلق الأمر بإعادة تنظيمها أو خوصصتها. إن هذا الإصلاح بالغ الصعوبة لأن أجراء هذا القطاع هم في الغالب منظمون جدا ويتحكمون بمجالات إستراتيجية. وسيقاتلون بكل الوسائل المتاحة ( ... ) دون ان تحظى الحكومة بدعم الرأي العام ( ... ) بقدر ما طور بلد ما قطاعا شبه عمومي واسعا كلما غدا هذا الإصلاح صعبا ».(59)

ما زال اذن مستقبل التعليم ينتظر أن يُكتب. وسيكون ثمرة هذه القوى المتناقضة وتصارعها.

إن أشكال المقاومة وساحاتها متعددة. يجب النضال ضد الشركات متعددة الجنسية والمنظمات الدولية التي تدفع بالتطور التجاري للمدرسة، وضد الحكومات التي تضمن لها الشروط، وضد بعض السلطات المنظمة، والمفتشين والإدارات المتواطئين غالبا أو المنفذين بحماس. ويجب النضال ضد مدرسين يتركون الأمور تسير دون اكتراث، وضد آباء يرددون خطاب أرباب العمل معتقدين أنهم بذلك يضمنون مستقبلا لأبنائهم، وضد تلاميذ مفرطين أحيانا في الابتهاج بخفض للمتطلبات. وأخير يجب النضال ضد الذات نفسها، فما من أحد في مأمن من اليأس والإحباط، ومن الانطواء الحرفوي أو تأثيرات القصف الإيديولوجي المسكنة.

ينخرط كل واحد في المقاومة عبر سبله الخاصة. فالمناضل ذي الماضي العريق في الكفاح يدافع عن المدرسة ضد هجوم المنظمة العالمية للتجارة والبنك العالمي، لامتلاكه وعيا راسخا بأهمية الخدمات العمومية. والأستاذ الجامعي متخوف من المخاطر المحدقة بحريته الأكاديمية. والباحث متخوف من إخضاع مصير أعماله بمردوديتها الاقتصادية. وأستاذ الأعمال التطبيقية في التعليم المهني يشعر باغتصاب تجربته ومهمته لصالح المكونين القادمين من عالم المقاولات. ومدرسو الدروس العامة يستاؤون من سقوط مستوى التلاميذ. و يحاول معلمون مقاومة استعمال دروس تضعها الرعاية المالية للعلامات التجارية sponsorisés .

إن أحد اكبر الرهانات الحالية متمثلة في توحيد هذه النضالات.ان الأمر يتعلق بإفهام الجامعيين وأساتذة التعليم الثانوي والمعلمين، والآباء والتلاميذ والطلبة، ضرورة انصهار رفضهم في مقاومة مشتركة.

يتعلق الأمر أيضا بتوحيد جديد للممارس بالمدرسة الحديثة، الذي يرى عمله المبدع عرضة للتحريف باسم عقلانية قوامها الربح ، والنقابي المدرس الذي يخشى عن حق التخلي عن المدرسة العمومية عبر تطبيق سياسة نزع الضبط. لا شك ان ذلك يستلزم تخلي البعض عن عقائد بيداغوجية جامدة، وفتح آخرين عيونهم على ما مثلته في الواقع «المدرسة الجمهورية». و ليتقبلوا جميعا أنه إن كان إنقاذ المدرسة العمومية رهينا بتجديدها ، فلا يمكن تجديدها دون مد الأساتذة والتلاميذ بالوقت والشروط المادية الضروريين . نيكو هيرت ماي 2001

1[1] Commission européenne, Rapport du Groupe de Réflexion sur l’Education et la Formation « Accomplir l’ Europe par l’Education et la Formation », Resumé et recommandations, décembre 1996.

2[1] Cité par K. De Clerck,, Momenten uit de geschiedenis van het Belgisch onderwijs, De Sikkel, Antwerpen, 1975.

3[1] Cité par Edwy Pénel dans Le Monde du 14 septembre 1980.

4[1] INSEE-Première, n° 488, septembre 1996.

5[1] Anne Van Haecht, L’enseignement rénové, de l’origine à l’éclipse, éditions de l’ULB, Bruxelles 1985.

6[1] INSEE-Première, n° 469, juillet 1996.

7[1] Barbara Tan, Blijvende sociale ongelijkheden in het Vlaamse onderwijs, CSB-Berichten, Antwerpen, mai 1998.

8[1] L’ insertion professionnelle des jeunes lycéens, Note d’ information ministère de l’ Education nationale, de la Recherche et de la Technologie, 18 juin 1998, ISSN 1286- 9392, situation au 1er février 1997.

9[1] Le Monde Diplomatique, 1 janvier 1995.

10[1] Monthly Labor review, novembre 1999.

11[1] ERT, Construire les autoroutes de l’ Information pour repenser l’ Europe, Un message des utilisateurs industriels, juin 1994.

[1]12 Morrisson Christian, La Faisabilité politique de l’ajustement, Centre de développement de l’OCDE, Cahier de politique économique n°13, OCDE 1996.

13[1] Kaufmann Chantal, op. cit.

14[1] Le Monde, 12 mai 2000.

15[1] De Standaard, 30/06/2000

16[1] ERT, Education et compétence en Europe, Bruxelles, février 1989.

17[1] ERT, Education et compétence en Europe, op.cit

18[1] ERT, Une éducation européenne. Vers une société qui apprend, Bruxelles, juin 1995.

19[1] Commission européenne, Les objectifs concrets futurs des systèmes d’éducation, Rapport de la Commission, COM(2001) 59 final, Bruxelles, le 31.01.2001

20[1] OCDE, Politiques du marché du travail : nouveaux défis. Apprendre à tout âge pour rester employable durant toute la vie. Réunion du Comité de l’emploi, du travail et des affaires sociales au Château de la Muette, Paris, 14-15 octobre 1997, OCDE/GD(97)162.

21[1] Commission européenne, Les objectifs concrets futurs des systèmes d’éducation, Rapport de la Commission, COM(2001) 59 final, Bruxelles, le 31.01.2001

22[1] Pour une Europe de la connaissance, Communication de la Commission européenne, COM(97)563 final

23[1] Discours d’ Edith Cresson, Putting our knowledge to work: a second chance for young people, Harrogate, 5 mars 1998.

24[1] Commission des Communautés Européennes, e-Learning – Penser l’éducation de demain, communication de la Commission, COM(2000) 318 final, Bruxelles, le 24.5.2000

25[1] Commission des Communautés Européennes, Mémorandum sur l’éducation et la formation tout au long de la vie, SEC(2000) 1832, Bruxelles, le 30.10.2000

26[1] Claude Allègre dans « XXIe siècle - Le magazine du ministère de l’Education nationale, de la Recherche et de la Technologie », Numéro 1 . mai 1998

27[1] Commission européenne, Rapport du Groupe de Réflexion sur l’Education et la Formation « Accomplir l’ Europe par l’Education et la Formation », Resumé et recommandations, décembre 1996.

28[1] Idem.

29[1] Les Echos n° 17563, 14 janvier 1998.

30[1] GMV Conseil, Le marketing à l’école, étude sur les pratiques commerciales dans les écoles réalisée à la demande de la Commission européenne, octobre 1998

31[1] Table Ronde des Industriels Européens, Education et compétence en Europe, Etude la Table Ronde Européenne sur l’éducation et la formation en Europe, février 1989

32[1] OCDE, Analyse des politiques d’ éducation, 1998.

33[1] Commission des Communautés européennes, Enseigner et apprendre, Vers la société cognitive, Livre blanc sur l’ éducation, Bruxelles, 29 novembre 1995, pp. 1, 24.

34[1] CE, Objectifs concrets, op. cit.

35[1] OCDE, redéfinir le curriculum: un enseignement pour le XXIe siècle, Paris 1994

36[1] Nationaler Aktionsplan für mehr Lehrstellen, BMBF, 1998.

37[1] Claude Allègre, Un lycée pour le XXIe siècle, 4 mars 1999.

38[1] Lire à ce sujet : G. de Sélys et N. Hirtt, Tableau Noir, Résister à la privatisation de l’ enseignement, éditions EPO, Bruxelles 1998.

39[1] ERT, Les marchés du travail en Europe Les perspectives de création d’ emplois dans la deuxième moitié des années 90, Bruxelles 1993.

40[1] Dix années de réformes au niveau de l’enseignement obligatoire dans l’union européenne (1984-1994), Eurydice.

41[1] OCDE, Analyse des politiques d’ éducation, Paris 1998.

42[1] Rapport du groupe de réflexion sur l’éducation et la formation, op. cit.

43[1] l’Observateur de l’OCDE, n°193 avril-mai 1995 1/04/95

44[1] Adam Newman, What is the education-industry ?, Eduventures, janvier 2000.

45[1] Choy, S. P. (1997). Public and private schools: How do they differ? Washington, DC: National Center for Education Statistics (NSEC 97-983).

46[1] Michael Barker, E-education is the New New Thing, Edinvest, premier trimestre 2000.

47[1] Capital Strategies, News Release, 18 juillet 2000.

48[1] Richard Hatcher, Profiting from schools : business and Education Action Zones, in Education and social justice, Vol. 1, n°1, automne 1998.

49[1] Michael Barker, E-education is the New New Thing, Edinvest, premier trimestre 2000.

50[1] Ibidem.

51[1] Le Monde, 2-3 juillet 2000.

52[1] Harry Anthony Patrinos, Market Forces in Education, World Bank July 1999.

53[1] Education sector strategy, World Bank, juillet 1999

54[1] Investment opportunities in private education in developing countries, op.cit.

55[1] Education sector strategy, 1999, op.cit.

56[1] http://www.worldbank.org/edinvest

57[1] Discours de Jack Maas, Lead Education Specialist, IFC, conférence de Washington, 1999

58[1] Adult learning and Technology in OECD Countries, OECD Proceedings, Paris1996.

59[1] Morrisson Christian, La Faisabilité politique de l’ajustement, Centre de développement de l’OCDE, Cahier de politique économique n°13, OCDE 1996

ملحق: مراجع حول مسألة التعليم بالمغرب

مراجع بالعربية:

- اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الرباط، 1999

- محمد بردوزي، تحديث التعليم بالمغرب نحو تفعيل حقيقي للميثاق الوطني منشورات التحديث، الرباط، 2000

- عبد الله ساعف، إصلاح نظام التربية والتكوين ، سلسلة المعرفة للجميع عدد20 مطبعة النجاح الجديدة، 2001

- لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهانات المستقبل، منشورات مجلة علوم التربية -4، 1999، الرباط

- عالم التربية عدد5 رهان العولمة: التربية ، التكوين ، التشغيل، مطبعة النجاح الجديدة

- قراءة نقدية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فرع الرباط سلا للجامعة الوطنية للتعليم – الاتحاد المغربي للشغل- يناير 2000 .

- مقدمات (المجلة المغربية للكتاب ) عدد21 خريف 2000- شتاء 2001

- الهلالي محمد : أزمة التعليم ملاحظات منهجية من اجل بديل ممكن مجلة الغد ع . 1996

- التعليم بالمغرب بين تحديات العولمة والإصلاح المنشود ، منشورات التجديد 1999 : نحيل ضمن هذا المؤلف بوجه خاص الى مساهمات :

* محمد يتيم، العولمة والنظام التربوي المغربي

* مجيد خالد، قراءة اولية في المشروع الحالي لاصلاح التعليم

* قربال نور الدين، الاصلاح التعليمي ومعركة الصراع الحضاري

* بنان مصطفى، أوليات لاصلاح التعليم

- عمران عبد الرحيم، التعليم بالمغرب ورهانات الاصلاح : الجامعة المغربية ورهانات الديمقراطية، منشورات الموجة، 1999.

- الذويب عبد المجيد : مجانية التعليم في الميزان في قضايا تربوية، عدد9، 1999.

- باينة عبد القادر :إصلاح نظام الدروس والامتحانات بالتعليم العالي \ مجلة المشروع 1988

- باينة عبد القادر، إصلاح التعليم الثانوي الوارد في الخطاب الملكي ليوم 17 يونيو 1987، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والسياسية، عدد 20، 1988.

- بن بادة عمر، مشروع إصلاح التعليم الثانوي" مقاربة اولية"، المجلة التربية عدد4،1994.

مراجع بالفرنسية

- عبد القادر باينة، نظام التعليم بالمغربن 3 اجزاء دار النشر المغربية.

- منصوري مصطفى، كلفة التعليم وتمويله بالمغرب ، أطروحة علوم اقتصادية بالرباط ، 1991 في جزأين .

- مروني المكي، مشكل إصلاح النظام التربوي المغربي، منشورات عكاظ، الرباط .

- الراضي محمد، اثر التقويم الهيكلي على تنمية قطاع التعليم، الحوليات المغربية للاقتصاد عدد خاص 1993

- كحالاني البشير، سياسة التقويم المدرسي واصلاح نظام التعليم بالمغرب، الحوليات المغربية للاقتصاد عدد خاص،1993.

- اصلاح التعليم بالمغرب، مساهمة في النقاش : أشغال المائدة المستديرة لمجموعة الدراسة والبحت حول الموارد البشرية، 1995، الرباط، ديوان بريس

- البرايمي مصطفى، العمل لتجديد تعليمنا العالي في عدد القرن الجديد مجلة الإستراتيجية عدد 47-1999.

- رهانات النقاش حول التربية الوطنية :أشغال الأيام الدراسية لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، دار النشر المغربية، 1996.

- الغماري محمد : من اجل إعادة بناء الجامعة المغربية، القرن الجديد مجلة الاستراتيجية عدد49-2000.

- تمويل أنظمة التربية والتكوين : نقاش حول الإصلاح : أشغال المائدة المستديرة بتعاون مع مجموعة الدراسات والأبحاث حول الموارد البشرية، دار النشر المغربية، 1996.

- عبد المجيد الذويب، سياسة التعليم وحكومة التناوب او حق التعلم غير القابل للتصرف، استقبالية بيداغوجية، مجلة بيداغوجية و ثقافية عدد 9-1999

- احمد الغرباوي، التربية الوطنية : خطة اصلاح ام خطة تقهقر، مجلة اقتصاد واشتراكية عدد 11، 1992.

- احمد الغرباوي، فشل ثلاثوني للسياسة الرسمية في مجال التعليم ، منشورات البيان.

- نجيب الحاتمي، الجامعة المغربية واستعجالية إصلاح واقعي ومتماسك، مجلة القرن الجديد عدد 38، 1999.

- أمينة الدباغ، التعليم العالي : تثبيت وتقويم بالمغرب، الحوليات المغربية للاقتصاد، عدد خاص، 1993

- بوطاطة محمد، حصيلة التربية والتكوين منذ الاستقلال : أي دروس لاجل الإصلاح، مجلة القرن الجديد، عدد 47،1999.

- الطيب الشكيلي، نظام تربوي ملائم لحاجات القرن 21؟، مجلة القرن الجديد، عدد40،1998.

- البشير بن الجيلالي، أسس إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي "رهانات النقاش حول التربية الوطنية"، دار النشر المغربية.

- آسية اقصبي مسفر، المدرسة : رعايا ومواطنون، دار النشر المغربية، 1998.

- اسية اقصبي مسفر، لأوجه الاقتصادية-الاجتماعية لمسألة التعليم : حصيلة وافاق، ضمن كتاب "رهانات النقاش حول التربية الوطنية"، دار النشر المغربية، البيضاء.


صالة العرض


المحاور الثلاثة لتحويل المدرسة إلى سلعة


Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222
الصفحة الاساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة:
Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222
0

موقع صمم بنظام SPIP 1.9.2c + ALTERNATIVES

     RSS ar RSSقضايا نظرية   ?


Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222

Creative Commons License


Strict Standards: date(): It is not safe to rely on the system's timezone settings. You are *required* to use the date.timezone setting or the date_default_timezone_set() function. In case you used any of those methods and you are still getting this warning, you most likely misspelled the timezone identifier. We selected 'Europe/Berlin' for 'CET/1.0/no DST' instead in /homepages/32/d218593225/htdocs/ecrire/public/assembler.php on line 222