التوجه النقابي الديمقراطي الكفاحي

مسلسل إضعاف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: مسؤولية القيادة وأنصار التمزيق ومهام بناء النقابة العمالية .

الاربعاء 15 نيسان (أبريل) 2009 بقلم admin

1 -السياق العام:أزمة سياسة التعاون الطبقي .

إن الوضع الحالي للحركة النقابية بالمغرب، والمتسم عموما بالضعف والانقسام، لم يصل بعد الى مداه في نظر اعداء الطبقة العاملة، اذ يطمحون الى المزيد من التنازلات والامتيازات .

اليوم ،أرباب المقاولات ودولتهم يضغطون وبما أوتوا من قوة على المركزيات النقابية، من خلال ما سمي بالكتاب الابيض والاتفاق الاطار الذي أشرفت عليه الحكومة السابقة، ومن خلال أيضا جلسات التفاوض حيث الابتزاز على أشده والضغط لقبول القانون التنظيمي للاضراب وآخر للنقابات ويتم الالحاح على ضرورة تجاوز مدونة الشغل المجحفة أصلا، وذلك من أجل توسيع دائرة المرونة التي تعني تسريح العمال وبلا مقابل والمزيد من الامتيازات للباترونا، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإنهم يواصلون حملتهم التدميرية لما تبقى من الخدمات العمومية ،من خلال تمرير المزيد من المخططات الاستعجالية بهدف دعم الخوصصة والهشاشة .

في هذا السياق العام، يتعرض العمل النقابي المرتبط بمصالح الطبقة العاملة المغربية، وفي حدودها الدفاعية والدنيا، لهجوم خطير يستهدف المزيد من التشتت والفئوية والعزوف وصولا للاستسلام التام. وهذا ماتطمح له البورجوازية المغربية ودولتها الطبقية، وتجسد ذلك من خلال تجريمها للحريات النقابية واستفراد الحكومة بالقرار أثناء جلسات الحوار الاجتماعي والامتناع عن تلبية الجزء اليسير من مطالب النقابات والتي لا ترقى الى مستوى الحد الادنى مما تناضل من أجله شغيلة المغرب. ويأتي تشبث الحكومة بعدم التنازل والاصرار على نهج خطة صم الاذان وتطبيق ما تراه مناسبا لها في اطار انصياع الدولة المغربية للراسمال العالمي، والذي يعرف اليوم أزمة بنيوية حادة ستزيد من حدة ميول التبعية واعتماد سياسات أكثر تقشفا، تكثف الاستغلال وتنزع التقنين. وهذا باختصار شديد تقليص كبير ،إن لم نقل انتفاء أي هامش للتعاون بين المستغَلين والمستغِلين وبالتالي الحديث عن أزمة حقيقية لسياسة التعاون الطبقي التي ما فتئت تروج لها القيادات النقابية وتؤطر ممارستها اليومية.

2-الكونفدرالية الديموقراطية للشغل على رأس لائحة النقابات المقصود تفكيكها ومحاصرتها.

* مسؤولية القيادات.

رغم ما تمارسه قيادة الكونفدرالية الديموقراطية للشغل من بيروقراطية ونهج للسلم الاجتماعي ،فإن امكانات النضال و التطور والبناء متوفرة وممكنة من داخل النقابة، فعوامل عدة كارتباطها بالطبقة العاملة وتواجد تيارات و احزاب سياسية مختلفة ورصيد نضالي متنوع ،كل هذا يجعلها النقابة الاكثر استهدافا مقارنة، بفارق كبير، مع النقابات الموالية للنظام ووكيلة الحزب الوحيد، وبفارق لا يقارن مع النقابات الفئوية التي ساهمت في خلق الشروط المواتية لضرب حق الاضراب أكثر من اي وقت مضى.

لقد كان قرار الكونفدرالية بتنفيذ الاضراب العام ليوم21 ماي 2008وسحب ممثليها بمجلس المستشارين وقرار المجلس الوطني الاخير القاضي بدعوة النقابات القطاعية الى النضال وتتويج النضال القطاعي بنضال مركزي كافيا لشن هجوم غير مسبوق وبكافة الوسائل على النقابة التي لازالت قادرة على اعلان الاضراب بالقطاع الخاص .فجل الجرائد الحزبية والمسماة مستقلة لا هم لها غير الاساءة للنضال النقابي عموما وللكونفدرالية خصوصا ونشر افكار تدفع عموم الجماهيرالى اليأس والعزوف .

واستحوذت الحكومة المغربية على وسائل الاعلام الرسمية من اذاعة وتلفزيون واصبح حضور وزير تحديث القطاعات ووزير التشغيل والوزير الاول وحديثهم عن الاضراب والاقتطاع لوحات اشهارية ملازمة للاعلام الرسمي .

هذه الجرأة الوقحة الزائدة عن الحدود واطلاق العنان بلا قيود، ساهمت فيها بشكل كبير كل القيادات النقابية المتمسكة بمنظور الشراكة الاجتماعية ،لقد وصلت درجة الانبطاح والتواطؤ حد لايطاق ،فحتى الامتيازات التي استحودت عليها النقابات باسم الشغيلة أصبحت مهددت والمقصود هنا تمثيلية النقابات بالمنظمات الاجتماعية كالتعاضديات وصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي والتمثيلية باللجان الثنائية المتساوية الاعضاء ..

• مسؤولية أنصار التمزيق والتفيئ .

وتزداد الصورة قتامة بمساهمة النقابات الجديدة ،النقابات الوكيلة للاحزاب والاخرى المبنية على ملفات فئوية ،في تمزيق الحركة النقابية وبالتالي تعميق الازمة النقابية وخلق صعوبات أخرى أمام الخيار النقابي الوحدوي،الخيار الوحيد الممكن لصد هجوم الدولة الكاسح من جهة ومواجهة تقاعس وتواطؤ واستسلام القيادات النقابية من جهة أخرى .

على كل مناضل نقابي غيور على مصلحة العمال ،أن ينبذ كل أشكال التمزيق وان يقف ضد تفييئ العمل النقابي .لا مبرر لهكذا خيار ،فإذا كان مبرر كل المنشقين وكل مؤسسي النقابات الحزبية والفئوية هو مواجهة البيروقراطية فإنهم اليوم أكثر تبقرطا و انتهازية وخروجهم من النقابات التقليدية ساهم في تجذر التوجه البيروقراطي من داخلها .

وإذا كان مبررهم هو الدفاع عن الشغيلة أو الفئة فإن الحصيلة في أحسن الاحوال، فتات أصبح من السهل التراجع عنه،إنهم بوعي أو بدونه أعطوا الفرصة لاعدائنا الطبقيين لتمرير أخطر مخطط،، ثم تأجيله لسنوات ،إنه قانون الاضراب الذي لا يعني غير قانون الغاب ،حيث تجريم أي مقاومة نقابية وحتىفي حدودها الجنينية ،بمعنى آخر الرجوع بالحركة النقابية عقود من الزمن يستحيل معها الحديث عن العمل النقابي بالمؤسسة أو المنشأة، وهذا هو الحاصل بالفعل بالضيعات الفلاحية والمناجم والمقاولات .الاضراب بل الانتماء النقابي أصبح جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي الفصل 288،والكل يتابع اليوم ما يتعرض له عمال الزراعة والنسيج وما تعرض له عمال المناجم والتصبير..وهذه فقط نمادج لمن يتكلم عن مصلحة العمال .

إن أنصار التمزيق والفئوية والسلبية ،بممارستهم هذه مسؤولون عن تعميق الوضع المؤزوم وتعميمه على كافة القطاعات بما فيها القطاعات التي حققت هامشا كبيرا من الحريات النقابية كقطاع التعليم والصحة والبريد .

مكتسبات عديدة تحققت بفعل الوحدة النقابية،اليوم أصبحت مهددة :الحريات النقابية ،صناديق التقاعد،قانون الاجور،استقرار الشغل ،ساعات العمل ،نظام الترقي،الخدمات الاجتماعية ...

3-مهام بناء النقابة العمالية .

لا خيار غير الانخراط الواسع والنضال من داخل النقابات العمالية وبرؤية نقابية تصبو الى توحيد الشغيلة وتجسيد مبدأ الوحدة النقابية قولا وفعلا والتعامل بشكل ايجابي مع دعوات التنسيق النقابي وفضح الخلفيات غير العمالية ،ويجب نهج سياسة معارضة للتوجه الليبرالي والبيروقراطي السائد ومواجهة سياسة الشراكة والتوافق الطبقي ورفض الجري وراء المقاعد بمقابل السكوت عن جرائم البيرقراطية النقابية .

ينبغي الاستماثة في الدفاع عن الديموقراطية الداخلية والكفاحية والعمل جنبا الى جنب مع الاجراء بمواقع العمل ،بالجموعات العامة وبالفروع والتشبث بالمطالب الحقيقية للعمال والعاملات.

لا بديل عن التمسك بسياسة عمالية تجعل مصلحة العمال والعاملات فوق كل اعتبار ،تفتح الحركة النقابية على أفق نضالية أوسع وأرحب ،حيث تتجدد وتتقوى قاعدة النقابة ،القاعدة القادرة بالفعل على قيادة التغيير والتصحيح المنشود .

وفي طريقنا هذا ،لا محيد عن البحث عن السبل لتخليص الاجراء من الاعلام الليبرالي الرسمي والبيروقراطي المسموم ، وذلك بالسهر على مراكمة تجارب اعلامية عمالية تواكب النضالات وتفتح أعين العمال على ما يحاك ضدهم من هجوم ومؤامرات وتجعل همها هو توحيد نضالات الطبقة العاملة .

محمد العتماني .

مناضل نقابي كونفدرالي.

أكدز في 10ابريل2009


المنتدى

الصفحة الاساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 424866

موقع صمم بنظام SPIP 1.9.2c + ALTERNATIVES

     RSS ar RSSقضايا و ملفات نقابية   ?

Creative Commons License