العمالوية
الاحد 24 شباط (فبراير) 2008 بقلم معجم الماركسية النقدي
تصفح سريع
- العمالوية, p1
العمالوية
تدل العمالوية والعمالوي على الموقف الذي يفضل وجود عمال المهن على وجه الحصر أحيانا، داخل قيادات، وحتى دخل الوفود، داخل منظمات الحركة العمالية، أحزابا ونقابات. ومعادلُها هو الارتياب، وأحيانا النبذ، إزاء الممثلين المتحدرين من شرائح اجتماعية أخرى غير الطبقة العاملة، مثل البرجوازية الصغيرة أو بوضوح أكثر أيضا، المثقفين.
جرى أول وأشهر ظهور للعمالوية منذ المؤتمر الأول للرابطة الأممية للشغيلة (جنيف، 1866). وبهدف جعل صفة العامل شرط الانتماء إلى الأممية (طالب طولان بأن تكون المؤتمرات مؤلفة من العمال اليدويين وحدهم)، وانتهى الوفد الفرنسي، ذو الإيديولوجية البرودونية، إلى أن ينكر على المثقف ماركس حق الجلوس في هذا المجلس (وسيرفض الاقتراح الفرنسي بـ 25 صوتا مقابل 20).
وبعد الكومونة بخمسة أعوام، عبَّر المؤتمر العمالي الأول، الذي انعقد في باريس (1876)، من جديد عن الحذر إزاء «الساسة» و«الناس النظريين». وقرر المندوبون أن لا أحد يمكنه أخذ الكلمة «إذا لم يكن عاملا، وإذا لم يكن حاصلا على تزكية من مجلس نقابته، أو من رابطة عمالية أخرى، و –إذا لم توجد- فمن مجموعة من العمال» .
ولا يعبر التعصب العمالوي فقط عن الضرورة، تلك الضرورة المشروعة تماما، في أن تتألف الحركة العمالية بأغلبيتها من عناصر الطبقة التي أعطتها اسمها، بل يمثل، الارتياب المتصلب إلى أقصى حد، إزاء محاولات السيطرة، المتكررة منذ بداية النضالات البروليتارية، لإفساد هذه النضالات أو استيعابها. «أيها المنتجون لننقد أنفسنا بأنفسنا»، هكذا يقول نشيد بوتييه. ويكون ثمن الرغبة في الاستقلال التام تناقضا، حيث يجري الاستناد، من جهة، كضمانة ضد الخيانة، إلى الأصل الطبقي، ويُوثق بالغريزة الطبقية. ويضَحَّى، من جهة أخرى، بالإسهام الفكري والبرجوازي، الخارجي بطبيعته وبالمعرفة العلمية لشروط الاستغلال، التي تشكل، في البداية على الأقل، شرط الوصول إلى الوعي الطبقي. ويردد لينين، بعد إنجلس «لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية».
إن العمالوية التي «لم يكتب بعد تاريخها بكل تعقيده (م. كريغل)، تصاحب تطور النقابة على وجه الخصوص، وتعكس ممارستها، المرتبطة بدورها ارتباطا وثيقا بالأُطْرٍ القومية.
وتشكل العمالوية، في فرنسا، تقليدا حقيقا (لاحظ فريديريك إنجلس، مثلا، أنه «لم يجلس في مقاعد الكومونة سوى العمال أو الممثلين المعروفين للعمال»، (مقدمة 1891 لحرب الأهلية في فرنسا). وقد أخذ الحزب الشيوعي منها إلى يومنا هذا الطابع الذي يقدس، حتى بعد أعوام من ابتعادهم عن الإنتاج، الأصل العمالي لقادته («للعمال سابقا» حسب تعبير باكونين).
متعلقات: –انصهار، مثقفون، فوضوية، نقابية-فوضوية.
عن كتاب : معجم الماركسية النقدي (مقتطف من من صفحة 944 إلى صفحة 945 خاص بمصطلح "نقابة فوضوية")
تأليف : جورج لابيكا
ترجمة : خليل كلفت
صدر عن : دار محمد علي للنشر، صفاقس، تونس
دار الفارابي، بيروت، لبنان
نسخ إلكتروني : «كفاح نقابي» www.kifah-nakabi.org
